ولا يعقل ان يعتقد انه كذاب وضاع وان هذه الاخبار والاسماء مختلقة , وان كلامه من نوع كلام الشياطين والكفار والمنافقين , فينقله ويسكت عليه ,ولو فعل ذلك لكان مفرطا غاشا للامة , وهو ما صنف كتابه الا لتدوين التاريخ الصحيح على ما وصل اليه علمه واجتهاده وشعوره بالمسؤولية .وهو يعد من اعظم علماء الاسلام وفقهاء الامة ومؤرخيها.
ولا ينبغي الخلط بين هذا المعنى وبين صحة الاخبار في ذاتها وقاعدة ان العهدة على الراوي , فان الطبري لا يجعل نفسه مسؤولا عن صحتها, وانما اوردهالانه يغلب على ظنه انها صحيحة ومثله انك اذا استشهدت ببيت من شعراحمد شوقي مثلا و اوضحت مكانه في الديوان , فلانك تعتقد بانه من شعره ,ولكنك لا تضمن ذلك ولا تسال عنه , فان تبين انه مدسوس على الديوان فالعهدة على ناشر الديوان , ويترتب على ذلك ان كثيرا من فحول العلماء في جميع العصور - ولا سيما القريبين من عصر سيف - كانوا يعتقدون بصحة رواياته التاريخية على وجه الاجمال , كما كانوا يعتقدون ان كلام ابن الكلبي في الانساب صحيح على وجه الاجمال , لا من باب التسليم الاعمى , بل لانه لم يظهرلهم ما يدعو الى الارتياب .
الاعراض عن الطبري (16) ولا ارى البحث يتكامل الا ببحث حال الامام محمد بن جرير الطبري -رحمه اللّه - بحثا صريحا, لان روايات سيف ما كانت لتبلغ هذا المبلغ لولاتفضيله اياها على غيرها من تاريخه الذي اصبح اهم كتب التاريخ . فلا بدمن ايضاح السبب الحادي به الى الاعتماد على مصنع الاكاذيب هذا.