تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن المغالطة اذن ان يلبس العسكري لباس التشدد, فيقول سيف ضعيف متهم بالكذب وقد قيل فيه كذا وكذا, ويسرد اقوال المحدثين ويوهم ان المقصودبها رواياته التاريخية التي لا مقابل لها اقوى منها هذا مع انه في واقع الامر لايعبا بالصحيحين وقد ذهب الاخ المالكي الى ان الحديث والتاريخ شي ء واحد لا فرق بينهما(كتاب الرياض , 97 - 101), وجعل الخلاف بينهما من باب الاولى بمعنى ان الذي يكذب في الحديث احرى به ان يكذب في التاريخ (كتاب الرياض ,92) ولم يات بدليل الا الاستنباط العقلي , وقد سبق ان انتقد هذا الامر بعينه على الاخرين (نفسه , 22) وهذا الاحتجاج العقلي غير مستقيم , وليس هذاهو التصور الصحيح للمسالة , فان رواية حديث الرسول - (ص ) لا بد فيهامن الاحتياط وزيادة الشروط والمواصفات لان الخلل فيها عظيم الاثر في حياة الامة دينا ودنيا, ومن المعلوم بالضرورة ان الانسان قد يوثق به في الامور الصغرى والمبالغ المالية القليلة ولا يوثق به فيما وراء ذ لك , فالقول بان الكذب على الرسول في (ص ) يعني بالضرورة الكذب على سائر الناس ليس بصحيح , وما كنت اظن هذا يخفى على الاستاذ فالحاصل انه يريدايضا اعتبار متون سيف كالاحاديث النبوية , ويستشهد باقوال المحدثين لردرواياته في التاريخ من غير اشتراط وجود روايات اقوى منها.

بين النقل والتوثيق من الملاحظ ان الاستاذ المالكي لا يتصور ان احدا يمكن ان يوثق سيف بن عمرسواء في رواية الحديث او في رواية التاريخ , وقد بذل غاية جهده في نقل الاقوال في تضعيفه حتى عن بعض اهل عصرنا, مع الايهام بانها تنطبق على التاريخ كما تنطبق على الحديث لانهما كالشي ء الواحد. فاذا وجد شيئالا يتفق مع المطلوب بذل غاية جهده لازاحته عن الطريق . واكتفى من ذلك باربعة امثلة : قوله : ان الطبري يعتبر ممن ضعف سيف بن عمر (كتاب الرياض , 52) .

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٦٥٢