تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واغرب من ذلك قوله عن شهود القعقاع وفاة الرسول (ص ) مسالة تاريخية بحتة (كتاب الرياض , ص 95). والغرض منه التسوية بين التاريخ والحديث ,وادعاء ان قول ابن ابي حاتم رحمه اللّه سيف متروك الحديث معناه سيف متروك الحديث والتاريخ . فمن الواضح ان الاستاذ لم يتدبر الفرق بين الحديث والتاريخ . ومن التحامل والاندفاع وضعف الموضوعية ونقص المنهجية ان ياخذ جزءا من قول ابن ابي حاتم لانه يصلح للغرض المطلوب ,ولايشير الى اقراره الضمني بانه شخص حقيقي , ولا الى سكوته عن اتهام سيف بتزييف التاريخ بالجملة وما لنا نذهب بعيدا في الاستدلال , فمن اوضح الادلة على تفريق علمائنا بين الامرين كثرة روايات سيف وابي مخنف والهيثم وابن الكلبي في كتبهم التاريخية , وانعدامها في الصحاح والسنن وقد اوضح الاخ المالكي اكثار ابن حجر من الرواية عن سيف في الاصابة ولكنه لم ينقل عنه شيئا في فتح الباري (كتاب الرياض , 105 - 106) فالتفسير الواضح لذلك ان الاول كتاب تاريخ والثاني كتاب حديث .

ولا يخفى ان هذا المسلك في التفريق غير ممكن اذا كان الذي بين ايدينا انما هورواية هؤلاء الضعفاء في الحديث , وهذا هو الواقع ههنا لاننا لانجد في الصحيحين مثلا شيئا عن القعقاع اما اذا وجدنا في الصحيحين او غيرهمارواية اقوى من مثيلاتها عند سيف او غيره فلا شك انه يجب تقديمها عليها,ولا اعرف من يخالف في ذلك او يجادل في اعتبار الروايات الصحيحة في كتب الحديث اقوى من غيرها عند الاختلاف , وان تخلف التطبيق في كثيرمن الاحيان . وهذه النقطة - اعني تخلف التطبيق فقط - مهمة جدا يشكرالاخ المالكي عليها, لانه قد اوضحها وضرب لها امثلة جيدة عليهاويلاحظ ان كثيرا من المتخصصين في العلوم التاريخية والادبية لا يكادون يفقهون شيئا في مصطلح الحديث , ولايعرفون دراسة الاسانيد والترجيح بين الروايات على منهج السلف , وهذا من آثار مناهج التعليم الغربية من غير شك .

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٦٥١