واليك مثالا على هذه التفرقة , فقد ترجم الحافظ ابن عبد البر للقعقاع بن عمروفي الاستيعاب فقال (القعقاع بن عمرو التميمي قال شهدت وفاة النبي (ص ),فيما رواه سيف بن عمر عن عمرو بن تميم عن ابيه عنه قال ابن ابي حاتم :سيف متروك الحديث , فبطل ما جاء من ذلك . قال ابوعمر هو اخو عاصم بن عمرو التميمي , وكان لهما البلاء الجميل والمقامات المحمودة في القادسية ,لهما ولهاشم بن عتبة وعمرو بن معديكرب ). فمن الواضح ان كلمة ذلك في قول ابن ابي حاتم تعني ما مر في اول الكلام من قول القعقاع انه شهد الوفاة ,واذن فقوله (سيف متروك الحديث , فبطل ما جاء في ذلك ) معناه انه لايؤخذ بقوله في مسالة الصحبة لان هذا الامر يتعلق بالدين والسيرة النبوية . ولم يتعرض ابن ابي حاتم لمسالة وجود القعقاع ولا حضوره لمشاهد الفتوح , ولاراى ضعف سيف سببا للتشكيك في هذه الامور. وقداوضح ابن عبدالبر هذا غاية الوضوح في تعقيبه على كلام ابن ابي حاتم ,وهو لم يخالفه في شي ء, ولكنه حاصل كلامه ان الشك في الصحبة لاعلاقة له باخباره الاخرى . ولو كان يريد التسوية بين التاريخ والحديث , او ان يردرواية سيف ردا شاملا, او ان يشكك في وجود القعقاع واخيه من الاساس , او ان سيفا يخترع الاسانيد, او ما الى ذلك من الدعاوى , فهذا هوالمقام المناسب لذلك .
ولقد استغربت قول المالكي لم يتعقبه بشي ء, فالتعقيب واضح (كتاب الرياض .ص 54). نعم , انه لم يخالفه في نفي الصحبة بناء على ضعف سيف في الحديث ,ولكنه عقب بما يفيد جزمه بوجود القعقاع واخيه . وهذا التعقيب واضح الفائدة في توثيق سيف فيما يتعلق بوجود القعقاع ورواية التاريخ اجمالا,وهو موطن النزاع بيت القصيد في مقالات الاستاذ.