منصفين للجميع , وانهم وسط بين الروافض والنواصب (كتاب الرياض , ص 41). ولكن هذا الكلام النظري ليس له صدى على ارض الواقع مثل اشياء كثيرة , فالكتب والمقالات تترى , وفي كل واحد منها عشرات الاراء التفصيلية , وكلها تقريبا تصب في خانة واحد من الفريقين بعينه ولا نرى لدى الاستاذ شجاعة مماثلة في نقدروايات الطرف الاخر, ولا حرصا على التعرض لها, وقد اشرت الى بعض ذلك فيما مضى , ولعله ان شاء اللّه امر غير مقصود. وهو لا يتردد في اتهام ابن حزم والخضري والخطيب وغيرهم بانهم نواصب , ويقول ان النصب سبع مراتب , اما مرتضى العسكري فيقول عنه هذه العبارة اللطيفة (رغم ميوله العقدية ), فاين العدل والتوازن والوسطية (كتاب الرياض , ص 58)فمن الطبيعى ان يقابل هذا الميل باتهامات مضادة من بعض المخالفين . ولايخفى ان هذا النوع من الحوار مضر جدا , لانه يسمم الاجواء ويفسد الهواءويحول دون الاستفادة العلمية المطلوبة ويدفع كل طرف الى الاستفزازوزيادة التطرف .
ولا اقول انه هو المسؤول عن ذلك وحده , ولكنه المسؤول الاول فيما ارى . وقداشرت الى اشياء من اسلوبه في التعبير, وادعائه ان التزوير تجاوز جميع الحدود بحيث تنفر منه العقول السليمة ومع ذلك جازعلى كثيرمن علماءالاسلام , وطريقته في التعتيم على المصادر التي حالت بينه وبين ايضاح الفروق في الاغراض والمناهج , وعدم التوازن في الموضوعات التي يختارهاوالامثلة التي يضربها, فهذه الامور لها دور كبير في سوء التفاهم . واذا كانت نظرته متوازنة كما يقول , فينبغي ان يظهر اثر التوازن عمليا في الموضوعات والكتابات والاراء والعبارات , وهذا غير موجود مع الاسف .