فوجدت ثرثرة كثيرة وطبلا اجوف , تسمع بالمعيدي خير من ان تراه لا احتقارا له ولاانتقاصا من علمه , ولكن لانه راغ عن الطريق فلم يتناول دعوى الاختلاق ولم يبحثها اصلا , وانما قال (واذ ابي اهتدي الى حقيقة كان التاريخ قد نسيها) لا غير, كانه الهام نزل عليه انه يرى الحاجة الى اثبات هذا الوسواس , فما قيمة الكتب - والمقالات ايضا - اذا لم تتضمن بحث هذا الامر والعبور به من الافتراض الى الحقيقة التا ريخية المؤكدة وفي كتب العسكري كلها مغالطة عظمى , فهو يستخدم اقوال المحدثين لرد روايات سيف , فليس لهذا من معنى الا اذا كان يسلم بصحة مافي الصحيحين ولكن اخانا المالكي مر على هذا مرور الكرام .
والحقيقة ان موقف العسكري مفهوم بعض الشي ء, لان هذه النظرة للصحابة من ضروريات مذهبه , فمن الطبيعي ان يضيق ذرعا بالفضائل والبطولات المنسوبة اليهم في كتب التواريخ , ويجزم بانها مخترعة من غير حاجة للاثبات , ويبحث عن شخص لاتهامه باختراعها. ولكن , ما عذر اخيناالمالكي في متابعته على ذلك ولا سيما انه لم يتناول هذا الجانب بالصراحة اللازمة بحيث يتضح الفارق بينهما.