ثم عقد في الصفحة 190 فصلا بعنوان (الحموي واحاديث سيف ), ذكر فيه الاماكن الاسطورية الموجودة في معجم البلدان لياقوت بناء على روايات سيف , ومنها: جبار, الجعرانة , شرجة صيهد, دلوث , طاووس , نعمان ,القردودة , ثنية الركاب , القديس , المقر, الولجة , وغيرها. وقد اشار المالكي الى اختراع اسماء البلدان , واتهم سيفا بهذه التهمة الغريبة , وضرب مثلاببعض هذه الاسماء وغيرها. ولكنه راى فيما يظهر ان يؤجل الكلام فيهاللتركيز على موضوع القعقاع وهذا دليل قوي على التناقل , والا كيف عرف ان هذه الاماكن العراقية المجهولة لا وجود لها هذا مع العلم بان العسكري لم يتحقق من انها اسماء وهمية ولا يظهر عليه انه من علماء الجغرافيا.
اما الكتاب الثاني (خمسون ومائة صحابي مختلق ) فقد قراته منذ بضع عشرة سنة ولم يتيسر الرجوع اليه الان . وفحوى الكتابين واحدة , وهو امتدادللكتاب السابق , وقد اعاد فيه ذكر القعقاع , واظنه الاول في التسلسل . ومن الواضح ان عدد المائة تضخم الى مائة وخمسين مع مواصلة البحث .
ومن الجائز ان يكون العسكري او تلاميذه قد اصدروا كتبا اخرى او مقالات ,فاطلع عليها المالكي بمقتضى اهتمامه وحرصه على هذه الامور. وليس من المهم استقصاء الامر الى غايته , لان الكتاب الاول كاف جدا لاثبات المطلوب وهو انها افكار العسكري , وبخاصة دعوى ان القعقاع من مخترعات سيف . فلو رآها لقال : اهلا وسهلا, بضاعتنا ردت الينا 1369 ه, ونشرها قبل ان يولدالمالكي بكثير ومفهوم كلامه انه لم يسبق اليها لانه يقول (و اذا بي اهتدي الى حقيقة كان التاريخ قد نسيها), مع ان هذه المسالة بحاجة الى تحقيق ,ولعله التقط الخيط من كتابات الدكتور طه حسين او غيره .
واقول للقارئ الكريم : لقد نظرت في كلام العسكري قبل بضع عشرة سنة ,ونظرت فيه الان , لاني لا ارضى لنفسي ان اعيش في عالم الاوهام والاساطير, والحمد للّه الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا.