لقد تساوق مع غيره من مذهبيين ومستشرقين , وعقلانيين , في انكار هذه الشخصية , واعتبارها مختلقة , وحمل سيف بن عمر مسؤولية ذلك . وهذه الشخصية دار حولها جدل طويل قبل ان يثيرها المالكي , بل قبل ان يثيرهاقدوته الهلابي ولعل اكثر الاطروحات اثارة , وازعاجا على المستوى الخليجي ,وعلى مستوى جامعة الرياض , ما قام به زميلنا وصديقنا الصامت الى حدالسكون الاستاذ الدكتور عبدالعزيز الهلابي . وذلك عندما نشر بحثه المحكم في حوليات كلية الاداب بجامعة الكويت (الحولية الثامنة , الرسالة الخامسة والاربعون عام 1407/1408 ه بعنوان عبداللّه بن سبا دراسة للمرويات التاريخية عن دوره في الفتنة . وهذا البحث المثير هو الذي حفز المالكي , وفتق حلقه , وحمله على اهداء كتابه (نحو انقاذ التاريخ الاسلامي - قراءة نقدية لنماذج من الاعمال والدراسات الجامعية ) الذي قامت مؤسسة اليمامة الصحفية مشكورة بطباعته ضمن سلسلة (كتاب الرياض ) لاستاذه ومعلمه الذي لم يتلق على يده الدراسة , ولكنه تلقى على بحوثه وكتبه الثقافية .
والدكتور الهلابي توخى واسطة العقد في منظومة اشكاليات التاريخ الاسلامي ,ومارس فيها حفرياته المعرفية . وما اعده الا كاتبا يتلقط في كتاباته الاشياءالحساسة والمثيرة , ولا يعنيه بعد ذلك , ما اذا كان ارضى الناس , او اسخطهم واذكر انه اهداني قبل سنوات مستلة من بحثه عن القراء, ودورهم في معركة (صفين ) وكان بحثه هذا, وآخر لا اذكره الان , مثار اعجابي به , وتساؤلي عن مصداقية النتائج التي توصل اليها. ولما لم اكن اذ ذاك مهتما بالتاريخ وقضاياه المثارة على كل المستويات , فقد صرفت النظر عن مساءلة الباحث القدير عن تلك الاراء المخالفة للسائد واحسب انها مرت بسلام فالاجواء يوم ذاك طبيعية ,والحالة هادئة لا توتر فيها.