تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمالكي الذي طبق منهج المحدثين على الرواية التاريخية تاسيا بسلف صالح ,وطالح , سيجد نفسه يوما ما امام ركام مخيف من المبالغات , والاكاذيب , قديخدم بعضها التاريخ نفسه . ولكن التسرع في اصدار الاحكام على ضوء تلك الاليات سيؤثر في النهاية على المسلمات . ومنهج المحدثين واحد من المناهج التي طبقت في قراءة التاريخ , كمنهج الشك مثلا عند اسد رستم الذي يرى ان شك المؤرخ رائع حكمته , وهو ما يذهب اليه انجلو وسينويوس من ان نقطة الابتداءللباحث هي (الشك المنهجي ) بحيث يرتاب المؤرخ في كل الاقوال , وهومايذهب اليه ايضا حسن عثمان , وقد علل عبد الرحمن بدوي اسباب الكذب في التاريخ من خلال رؤية عقلية او حدسية , وفقاعة المالكي واحتدام مشاعره في سياق الفعل الكتابي ادى اليه دابه , وتقصيه للقضايا القابلة للتداول وغيرالقابلة , وهو ما لا نجده عند كثير من لداته , وشي ء آخر ارجو ان يتقبله المؤرخون المعاصرون , وهو تخوفهم وترددهم , وضعف آلياتهم ونمطيتهم في تناول الاشياء والاحداث , وقلة بضاعة البعض منهم ولو ان احدا منهم كشف عن ساقه ودعى بقلمه و محبرته و نازل الرجل من خلال علمية متفوقة ومنهجية منضبطة , لكان بالامكان حفظ التوازن بين داخل بليات صارمة ,ومدافع من خلال آليات متسامحة .

وانا اتحفظ على جراة المالكي , ومحدودية تناوله والتي ياتي في ذروتها البيعة وابن سبا و سيف بن عمر واتمنى لو انه حد من اندفاعه , وخفف من حدته ,وعدل من احكامه , وبحث في قضايا غير مطروقة , وغير مثيرة للتساؤل والشك , ثم - بعد تناوله - ارجا اصدار الاحكام , وترفع عن التحدي , وطلب المبارزة ,فالامر ليس من السهولة بحيث تتلاحق فيه الاحكام بهذه الحدة , وبتلك الجراة .ولناخذ على سبيل المثال موقفه من ظاهرة عبد اللّه بن سبا بعد اتفاقنا معه فيمايتعلق بالبيعة لعلي , وضعف ابن عمر في الحديث وهشاشة بعض الرسائل العلمية في منهجها, ومادتها, ونتائجها.

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٥١٩