تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 .................... ص 112

في محكمة التاريخ: أضواء على قصة أسير غمات

للأستاذ: المهدي البرجالي

) ما هي أصول هذا العطف الزائد الذي نعم به أسير أغمات على حساب ابن تاشفين؟

2) ما هي حقيقة التيارات المتنوعة التي أمكنها أن تجترف المعتمد وتقوده إلى مصيره الأخير في الجنوب المغربي؟

3) هل يمكن تسويغ عمل يوسف من وجهة النظر السياسية الصرفة؟

هل يمكن تبريره باعتبار الجانب الخلقي والإنساني؟

4) ما هي الأسس السياسية والتاريخية والفكرية التي تنهض عليها نظرية ((مشروعية التدخل المرابطي)) الذي أفضى إلى تصفية الأنظمة الطائفية بما فيها «مملكة اشبيلية»؟

5) ما هي أصول التقدير الصحيح «للمأساة» بما ساهم في خلقها من تيارات وعوامل بارزة وخفية؟

قصة معتمد وابن تاشفين من قصص التاريخ الفريدة، أسهمت كثير من العوامل في أحاطتها بأجواء خاصة، تفعمها أكرم المشاعر الإنسانية وأنيل الاحسيس العاطفية من جانب، وتحفها أحد الفعالات الخط وأشد مظاهر الأثر الغضبية من جانب آخر.

فالواقع أن ابن عباد كان ذا شوكة وسلطان «محدودين»، وكان مقتعدا غارب المجد، راتعا في أعطاف النعيم، والواقع أيضا أن «سلسل لمتونة» قد أملت عليه عقليته المغربية الصحراوية أن ينتزع من اشبيلية «رئيالها» ويسلب العرائن المتبعة الجانب ضرغمها وحامي ذمارها وموئل منعتها ومناط عزتها ومفيض البهجة والإشراق على عرصاتها ومراتعها ... والواقع كذلك أن الغازي المغربي ما عتم يعد ذلك أن هيمن على مقاليد الأمور في الأندلس، واستصفى لسلطانه غالب ولاياتها، واستنزل من على «العروش» ملوكها واقيالها، ثم ضمها أخيرا إلى المغرب ملحقة من ملحقاته، ودائرة من دوائر إدارته، فلا عز الطوائفيين بعد ذلك يشارق، ولا لمعان «أمجادهم» وتألق مكارمهم حين ذاك ببارق (1) وغنما هي إدارة ليس لها من «الأندلسية» إلا ما كان متصلا بالمظاهر، ونظام جديد من الحكم لا تكاد تتبين منه أثرا لتلك «الدقة» التي كانت تغمر حياة الأندلس في الموارد والمصادر.

هذه هي أندلس ما بعد ابن عباد كما تحدث عنها وصور جوانبها الكثيرون من أصحاب العقلية

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٦٠٨