دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 .................... ص 73
يارفيقي أنت أن را
وإذا طفت بكرمي
عيت فجري صار اسنى
زدته خصبا وأمنا
فالشعر هنا يعيش بوجود الآخرين ويسعد بسعادتهم، وهو الذي يقول:
أيها الشاكي وما بك داء
أن شر الحياة في الأرض نفس
وترى الشوك في الورد وتعمى
كيف تغدو إذا غدوت عليلا؟
تتوفى قبل الرحيل الرحيلا
أن ترى فوقها الندى إكليلا
وهذه صورة أخيرة للشاعر (نسيب عريضة) وهي تصور مفهوم القلق الوجودي ومفهوم العبث عند (البيركامو):
لماذا نحس لما نحب
لماذا التناسل والنسل ندري
أكيما نزيد المقابر رما
لماذا غلام يموت ويبقى
لماذا نعيش بلا طائلة بان الحياة له قاتلة؟
ونصغي على رنة الثاكلة
شيوخ تثقل في العائلة؟
وأخيرا يعز علي أن تنتهي هذه الخواطر العابرة عن الشعر الحديث دون أن نخص المطلق منه برأي نهائي، ولكي ننصفه نكتفي بالقول مع النقاد بأن هذا النوع من الشعر لم يستقر على وضع أو أوضاع معينة، ولا زالت حركة التجديد تطوح به هنا وهناك، لان إنتاج هذا الشعر يختلف باختلاف الأشخاص ويباين ويتفاوت في الشكل والمضمون والصيغة، والتفعلة، ومنه ما ينطوي على انسجام موسيقى يضفي على صورة الموحية قوة فوق قوة، ومنه ما لا يحفل بالموسيقى كلية، ويكفي لإنصافه أن تورد قطعة شعرية للشاعر (ولت ويتمان) من ديوانه (أوراق العشب) نقلا عن جريدة الصداقة الأمريكية التي تصدر في القاهرة باللغة العربية، فسنرى فيها بساطة فنية لا تجاري، وسنرى فيها روح الشعر رغم أن الترجمة العربية أفقدتها شيئا من روح الانسجام الموسيقى في الأصل الانجليزي، ورغم ذلك فنحن لا يمكن إلا أن نؤمن أن نمت روح الشعر الرفافة بالألوان والاشذاء، وتحتاج فقط إلى شاعر يشد الأوتار الرخيمة لترتفع الرنات والأنغام.
ما العشب؟
قال الطفل: ما العشب؟
واحضر لي منه ملء يديه ..
كيف أجيب الطفل؟
ولست أكثر منه دراية
بما هو العشب!
اعتقد أنه ولا بد لواء
نسج من خضرة الأمل ..
أو ربما كان منديل ربى!
منحة وتذكارا معطرا
أسقطه قصدا ..
وعليه اسم صاحبه ..
قريبا من الأركان ..
لنرى ونتبين ..
ونقول: لمن هو؟