دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 .................... ص 46
أي والله، لقد صدق الله، وصدق أنبياؤه ورسله، وصدق المؤمنون من لإحياء القلوب من عباده، إن الدين عند الله الإسلام.
وما الإسلام؟
الإسلام هو ما أوحى إلى محمد في الكتاب، هو الرسالة العامة التي أرسل بها محمد على حين فترة من الرسل إلى الخلق أجمعين، الشرقي والغربي، الأحمر والأسود، اليهودي والنصراني (قال يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت على الناس عامة) (بعثت إلى الأحمر والأسود).
هو خاتمة النبوات السابقة، ونهاية المراحل لجميع رسالات الله من السماء لأهل الأرض (ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيئين).
هو المعنى الشامل والخلاصة الجامعة، والتصحيح المحكم، لمعاني ما انزل على الرسل من قبل محمد (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه).
هو البيان الكاشف لما أخفى أهل الكتاب من الكتاب (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب).
هو النور الساطع الذي جلي معاني السمو والكمال في ملكوت الله في السماء وفي الأرض (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) هو اللبنة التي عجب الناس لخلو مكانها في هيكل قصر النبوءات الذي بناه رب العرش العظيم لبني الإنسان على الأرض، ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن ثم جاء قول نبي الإسلام صادقا: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زواية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت اللبنة؟ فانا اللبنة)
هو الحق وليس بعد الحق إلا الضلال (ذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال) (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) (ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق).
هو العلم وليس بعد العلم إلا الجهل (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم أنك إذن لمن الظالمين)
هو الصدق وليس بعد الصدق إلا الكذب (وإن كادوا ليستفزونك عن الذي أوحينا غليك لتفترسي علينا غيره، وأذن لا تخذوك خليلا، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات).
هو الدستور الالاهي الذي جمع قوانين الروح وقوانين الجد، قوانين الفرد وقوانين الجماعة، قوانين الحال، وقوانين المال للإنسانية، في آخر مرحلة من مراحلها التاريخية المتعاقبة على مر الزمان والأحقاب (وأنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شيء).
هو القرار الالاهي الأخير الذي قرر معنى الفطرة الإنسانية في أتم حقيقتها طبعا وخلقا (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم).
هو المحجة البيضاء إلى الإسلام، لو شاء أهل الأرض التائهون في بيداء القلق والحيرة والاضطراب في الشرق وفي الغرب، عن يهتدوا على الإسلام، (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام).
كان بدء ما انزل على محمد من وحي الإسلام بدء النعم المصبغة من رب الإنسان على الإنسان ومنشأها، وكان آخر ما أنزل على محمد من وحي الإسلام أتم النعم وأكملها. كان أول ما انزل منه أول النعم، إذ كان النعمة التي فضلت وكرمت وصرفت من اعترض وجود الإنسان خليفة في الأرض عن اللجج، كان نعمة (العلم) التي بعث بها الرب الأكرم إلى محمد، في الغار على لسان الناموس الأكبر قائلا: (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لو يعلم) وكان آخر ما انزل منه أتم النعم وأكملها، إذ كان النطق الالالهي الكريم الذي أعلن لبني الإنسان يوم الحج الأكبر في عرفات، أن الهداية الالالهية المسددة التي أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر، وأحلت الطيبات، وحرمت الخبائث، ووضعت الإصر، ورفعت الأغلال، وسمت بالروح، ووجهت الإنسانية وجهة السعادة الأبدية، قد تم بها الوحي اليوم في الكتاب المنزل على محمد (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ومن هنا كان صدقا ما جاء عن نبي