تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 .................... ص 12

النظام الرأسمالي الجديد

للأستاذ السيد: أبي الأعلى المودودي. أمير الجماعة الإسلامية بباكستان

ترجمة الأستاذ: محمد عاصم الحداد

إن النظام الاقتصادي الذي نهض بنيانه على النظرية المطلقة للاقتصاد الحر، يصطلح عليه بـ «النظام الرأسمالي الجديد» ( Modern Capitalism)

مبادئ الاقتصاد الحر الجديد

وإليك، فيما يلي، المبادئ الأساسية لهذا النظام.

1 - حق الفرد في الملكية الشخصية:

وهذا الحق لا ينحصر في ما يستعمله وينتفع منه الإنسان بنفسه من الأشياء كالملابس والأواني وأثاث البيت والمراكب والماشية، بل يشمل أيضا تلك الأدوات والمرافق التي ينتج بها مختلف الأشياء الاستهلاكية ليبيعها من غيره، كالماكينات والآلات والأراضي والمواد الخام. أما القسم الأول فلا خلاف في حقوق الملكية الفردية فيه، وقد سلمت به النظم الاقتصادية كلها. ولكن النزاع، كل النزاع، في القسم الثاني أي وسائل الإنتاج: هل يجوز فيها أيضا حق الملكية الفردية أم لا؟ فأول ما يمتاز به النظام الرأسمالي في هذا الباب انه يسلم بهذا الحق بل هو حجره الأساسي الذي ينهض عليه بنيانه في حقيقة الأمر.

2 - حق الحرية في السعي

أي أن للأفراد حقا في أن يستعملوا ما بأيديهم من الوسائل في أي ميدان من ميادين العمل شاؤوا، ولا يكون إلا لهم أو عليهم كل ما يحصل نتيجة لمساعيهم من المنافع أو الخسائر. فكما أنهم يتحملون عواقب الخسارة فكذلك لا ينبغي أن يقيدوا بشيء في أرباحهم، ولهم الحرية التامة أن يتسعوا في إنتاج بضائعهم وان يبيعوها بما شاؤوا من الثمن القليل أو الكثير، ويستخدموا العدد الذي يشاؤون من الرجال أجرة أو مشاهرة ويقبلوا، في أمر متاجرهم ومعاملهم ومصانعهم، ما ارتضوه من الشروط والتبعات، ويضعوا ما شاؤوا من الضوابط واللوائح. وينبغي أن تتم سائر المعاملات بين البائع والمشتري والأجير والمستأجر والخادم والسيد بالحرية الكاملة فيما يتعلق بالتجارة أو الصناعة، وينبغي أن يجري وينفذ فيهم كل ما اتفقوا عليه، فيما بيتهم من الشروط.

3 - كون المنفعة الذاتية هي الدافع إلى العمل.

والذي يعول عليه النظام الرأسمالي، في إنتاج المرافق الاستهلاكية وترقيتها وتوفيرها، هو طمع الأفراد في فوائدهم الذاتية ومنافعهم الشخصية، وهو مما قد فطر عليه كل إنسان، وهو الذي يدفعه على بذل السعي والجهد في أعماله.

يقول المدافعون عن الرأسمالي: أنه لا يمكن أن يوجد، في الحياة الإنسانية، دافع إلى العمل خير من هذا، بل لا دافع غيره. فعلى قدر ما يضيق أمام الإنسان مجال السعي لمنفعته الذاتية تغير همته ويقل فيه جهده وسعيه وأما إذا جعلت باب المنفعة الشخصية مفتوحا وأكثرت من فرص الرقي ليكسب كل إنسان ما يستطيعه، فإن الإنتاج يزداد بنفسه ويرتفع مستواه، وتستمر سائر الوسائل الممكنة تستعمل، وتتسع للأدوات المنتجة دائرة استهلاكها اتساعا على اتساعها، ويكفل دافع المنفعة الشخصية وحده أن تنال المصلحة الجماعية من الأفراد خدمة لا يمكن أن يسدوها إليها بطريقة أخرى غيرها.

4 - المنافسة بين الأفراد:

يقول أنصار النظام الرأسمالي: إن هذه المنافسة ( Compétition) هي التي تحول دون تجاوز أثرة الأفراد وحبهم لدواتهم حدودها في الاقتصاد الحر، وهي التي تقيم بينهم الاتزان والاعتدال. وذلك ما قد ضمنته

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٨