تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 .................... ص 48

مكتبة دعوة الحق: شاعر الخلافة الموحدية أبو العباس الجراوي:

أهدانا معالي وزير التربية الوطنية والشبيبة والرياضة، الفاضل المحترم السيد محمد الفاسي نسخة من كتابه القيم: (شاعر الخلافة الموحدية أبو العباس الجراوي).

والكتاب من مطبوعات جمعية قدماء تلاميذ مدرسة جسوس، وهو في الأصل محاضرة كان الأستاذ الوزير قد ألقاها بمعهد الدروس العليا بالرباط، وكانت المحاضرة على وشك الصدور في شكل كتاب مطبوع قبيل حوادث سنة 1952، وإنما أخر صدور هذا الكتاب ما كان من حوادث هذه السنة، والأزمة التي أعقبتها واستمرت بعدها إلى أن عاد جلالة الملك من منفاه، وتحقق للمغرب ما كان يصبو إليه ويكافح في سبيله من حرية واستقلال.

وأخيرا صدر الكتاب في حجم متوسط يحتوي على خمسة وأربعين صفحة، وملحق في تسع صفحات، وهو مصدر بترجمة للأستاذ السيد محمد الفاسي.

والكتاب، أو المحاضرة، عبارة عن دراسة منهجية وافية للشاعر المغربي أبي العباس الجراوي وشعره، وعصره، وأخلاقه.

ولم يكن معروفا من شعر هذا الشاعر المغربي الكبير إلا خمسة عشر بيتا، لكن الأستاذ المؤلف استطاع أن ينقب عن شعره وأن يحصل منه على كمية وافرة، وأن يجمع منه في هذه الدراسة أكثر من أربعمائة بيت من الشعر، ومع ذلك فهو يقول في آخر الكتاب:

(ولعلنا بعد التنقيب في خزانات المغرب التي نجهل ما تحتوي عليه من ذخائر، نوفق إلى العثور على ديوان مفخرة الأدب المغربي الشاعر الجراوي رحمه الله).

وقد عنى الأستاذ الكبير السيد محمد الفاسي في هذه الدراسة بتحقيق اسم الشاعر ونسبه ومكانته بين شعراء عصره، كما عنى بعلاقته بالخلفاء الموحدين الذين عاصرهم، وعنى على الخصوص بجمع أكبر قدر ممكن من شعر هذا الشاعر الهجاء، وبمكانته في غير الشعر من فنون الأدب وأنواعه، وبمقدار حظه من الثقافة العامة، ومن المعرفة بالفلسفة التي وجد الأستاذ المؤلف من شعر الشاعر ومن بعض النصوص التاريخية ما يدل على اشتغاله بها، اما كتابة وتأليفا، واما اطلاعا ومدارسة على الأقل.

وكنا نرجو أن يعني الأستاذ إلى جانب كل ذلك بالبحث عن القيمة الفنية لشعر الشاعر الجراوي، وهي قيمة قد يشك فيها القارئ العادي، أو المثقف الذي يزن كل ما يقدم عليه بموازين عصره فقط، غافلا عن كل إنتاج علمي أو فني أو أدبي، يجب أن يقوم في حدود مفاهيم العصر الذي أنجب صاحبه، وفي حدود الحلقة من حلقات التطور التي بلغها العلم أو الأدب أو الفن في عهده.

والحقيقة أننا إذا نظرنا إلى الشاعر الجراوي بهذا المقياس، فسنجده شاعرا فحلا قويا، متمكنا من اللغة العربية وآدابها، عالما بأسرارها، خفيف الروح حلو الدعابة، وهكذا كان ينظر إليه أيضا الأدباء والنقاد في عصره من مغاربة وأندلسيين ومشارقة.

ولسنا نريد هنا أن نسوق نماذج من شعر هذا الشاعر، لأن ذلك لا يغني شيئا عن الرجوع إلى الكتاب الذي نقدمه للقارئ، وإن كنا نعلم مقدما أن القارئ العادي ربما لا يجد الصبر الكافي على تصفح أوراق الكتاب، والصعود والنزول بين مواده وبين التعليقات على هوامشه التي ترشد على المراجع من مطبوع ومخطوط بمختلف المكتبات الخاصة والعامة، داخل

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٩٠