دعوة الحق، س 4، ع 9 - 10/يونيه -يوليوز 1961 .................... ص2
دراسات اسلامية: دواء الشاكين وقامع المشككين
للدكتور تقي الدين الهلالي
-15 -
إن الحيوان المتولد من جنسين مختلفين يبدو في الظاهر كأنه مخلوق جديد تطور عن قصد، كالكلاب السلوقية، والكلاب البكينية والكلاب البوكية. وكلها كلاب. واذا اعتنى بتربيتها تبقى على صقاتها المكتسبة واذا لم يعتن بتربيتها تعود الى حالتها الطبيعية وتفقد تلك الصفات التي اكتسبتها بالتربية وربما كانت في الأصل ذئابا. واذا حوفظ على تكييفها تكييفا مطابقا للبيئة التي وجدت أنفسها فيها ولم تختلط بغيرها بالتوالد فانها بمرور الزمن تشكل نوعا جديدا من الكلاب.
وقد ربي الحمام بقصد احداث أنواع جديدة منه منذ ابتداء التاريخ تقريبا. ومن تلك الأنواع ذوات الأذناب التي تشبه المرواح، والحمام المعروف بالهزاز وقد تكون هناك فلتات او شواذ، ولكن الجنات تنتظر في هدوء لتعيدها الى نوعها الأول. ويمكنك أن تراها في طريقها الى الرجوع الى أصلها في أي شارع من شوارع المدن فتلحظ فيها العلامات المتشابهة والميل العام الى الانسجام التام في اللون. ونحن نكره الحيوان الشاذ بطبعنا، فلو رأينا بقرة ذات خمس قوائم أو بقرة ذات الجميل الا اذا كانت أخلاقه ذميمة، وكذلك نعجب بالمرأة الجميلة وأحب شيء الى نفوسنا الأم المتفانية في حب الخير لأبنائها.
ان الجنات هي جزء من خلايا الوراثة، ولكن خلايا الوراثة لا تشارك في التكوين العام للجسم، ولكنها منعزلة ولا تشارك بأي وجه من الوجوه في الأعمال غير المهمة التي تقوم بها الكئنات الحية. وهذه الخلايا تحفظ المشابهة الكاملة الكائنة في الجنس. ويظهر أنها لا تتأثر بسلوك الوالدين، غير أن الأخلاق السيئة والأمراض والحوادث يمكن أن تعطيها مادة ردية لتشتغل بها. ان الوالدين القويين قد يلدان أطفالا أقوياء، ولكن ذلك بسبب أنه كان لهم جدود أقوياء، ان الوالدين قد يعطيان ولدهما مكانا طبيعيا جيدا ليعيش فيه، وقد يهبانه مباءة لا تصلح أن تعيش فيها نفس خالدة. فالأبوة والأمومة أعظم مسؤولية يتحملها الانسان.
ان لحي الرجال لا تنبت أقصر مما كانت بسبب أنهم يحلقونها. وقطط الجزيرة المعروفة بجزيرة الانسان ليس لها أذناب ولم يكن ذلك بسبب أن شخصا قد قطع ذنبي الهر والهرة اللذين وجدا لأول مرة في تلك الجزيرة. لعل الجنة الخاصة بنمو الذنب كانت مفقودة في الأصل الأول لقطط تلك الجزيرة ومع هذه المصيبة نشأت القطط المتنسلة منه صحيحة بدون تلك الجنة.
ان البيئة قدج تحدث تغيرات بطيئة في أنواع أعمال الجنة. فان كانت التغيرات صالحة استمرت تلك التعديلات، والا قان المخلوق الذي أصابه التغير يزول لأنه غير صالح لملاقات الأحوال. ان الكلب المكسيكي الذي لا شعر له قد ينشأ صحيحا في الأراضي البادية المتجمدة، ولكن نسله قد يموت من شدة البرد. ان القائلين بنظرية التطور والنشوء والارتقاء لم يكونوا يعلمون شيئا من أخبار الجنات - وحدات الوراثة- ولذلك بقوا واقفين في المرحلة التي يبتدئ قيها التطور حقيقة، أعني عند الخلية، وهي الكيان الذي يحتوي على الجنات ويحملها.
كيف استطاعت هنة صغيرة تشتمل على بضعة ملايين من الذرات المجتمعة التي لا ترى الا بالمجهر وهي