اليونانية (أغامنون) قد راود عشيقته ذات يوم، قرر الانسحاب من المعركة مع جنوده، وهو إجراء عسكري خطير كاد أن يغير مجرى المعارك ومن يدري فقد يؤدي إلى هزيمة اليونان؟ وفي هزيمتهم انقلاب لكل شيء في التاريخ العام وفي موعد وصول حضارة اليونان إلى الشرق.
على أن من حسن حظ الحضارة الإنسانية أن انتصرت جيوش اليونان فتقدمت جحافلهم إلى الشرق بما أوتيت من مثل عليا جافة يتعالى عنها الشرق وبما توفرت لديها من قيم حضارية مادية فامتزجت هذه القيم الإغريقية بغيرها من القيم الفينيقية والفرعونية فنشأ عن ذلك تناغم بين الحضارات القديمة سواء منها الغربية أو الشرقية وسواء منها الروحية أو المادية. ولئن كان من المستعصي على الإله اليوناني (زفس) أن يتفق اتفاقا كليا مع الإله الفينيقي (أدونيس) على كل الخطوط الرئيسية فقد استطاعا على الأقل أن يتعرفا على بعضهما وأن يزيلا اسباب الكلفة بينهما، ومن هنا بدأت قصة علاقة الشرق مع الغرب وهي علاقة تولدت عنها مشاكل عديدة ومعقدة واتخذت لنفسها سلسلة امتدت إلى يومنا هذا ولا يزال عالمنا اليوم يبحث لها عن حلول جذرية.
أما بالنسبة لليونان فشيء عجيب طرأ عليه بعد هذه الحرب، فملوك اليونان قد رجعوا من الحرب وهم في وحدة متماسكة وتعارف تام بعد أن كانوا من قبل يحكمون قبائل وشعوبا يجهل بعضها الآخر، فرقت بينها الجبال والوديان نتيجة لتضاريس اليونان المعقدة، وتمخض عن ذلك كله نشوء وحدة يونانية، بل وحدة سياسية وحضارية نسقت الأعمال في الداخل والخارج ومن هنا بدأ تاريخ اليونان.