تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وختم الكاتب مقاله بكلام عن ارنيست فيرنيه المذكور، مؤداه أن الزنوج لن يستقروا لأنفسهم دينا كما قال رئيس قبيلة بإفريقيا واستدل على ذلك بكون إفريقيا تتألم من دوار سياسي- ديني غير عادي ويكون دينين سودانيين مترادفين للاستقلال سادا وعما قريب سيكونان دينا واحدا: الأول ولد بالكونجو البلجيكي سابقا مع المتنبي كيمابانجو المدعو كونزه أي الكل وهو خليط من النصرانية والمجوسية ويكون الملايين من الزنوج الماوو واللولو والبالوبة والكونجوليين الفرنسيين سابقا يجلون الكيمابانجوية أي دين كيمابانجو، ويتغنون بأمداح هذا المسيح الذي لبث منبطحا في أوساخ زنزانة بلجيكية في جادوفيل قبل أن يغادر الحياة وهي نفس الزنزانة التي سجن فيها باتريس لومومبا مدة يسيرة قبل موته.

والثاني أنشأه متنبي هو ويليام وادهاريس Wiliam wade Harris الذي أدعى الرسالة سنة 1913 وكان نتيجة للبعثات الميثودية (شيعة بروتيستانية أمريكية) أعطي في رأس الجريد Cap des palmes توراة لم يعرف كيف يقرأها، لكنها خدمته لما سجن في ليبريا لرفضه أداء الضرائب، وقد استطاع أن يدخل في دينه موظفي السجن فطرد من البلاد وأخذ يدعو الناس بقوة ويعمدهم طيلة الطريق من ليبريا إلى غانا ثم توفي بهاربير Harper سنة 1929 بعدما القي عصا التسيار بشاطئ العاج ونفي منه سنة 1915.

ويروي الكاتب عن أرنيست فيرنيه أنه في سنة 1945 ظهر دين هاريس مرة أخرى بكيفية كبيرة عشرات الآلاف من الأتباع. وأخذ أخوان دعاة مرتدون جبة للكاهن بيضاء ومنطقة سوداء وعلى ظهر كل واحد منهم صليب كبير، يدخلون الناس في دينهم، وقد كادت أنفاسهم أ، تنقطع لشدة أجهادها، وأقام أحدهم في ابيجان داخل اجامي وبنى مدرسة لتعليم دينه وسمي نفسه بابا، فضحك الناس منه في أ, ل أمره، والآن صار هذا الدين القليل التدوين الجامع بين الكاثوليكية والبروتيستانية والإسلام والمجوسية قويا لدرجة أنه أخذ ينشئ معابده ذات الأجراس الصغيرة في كل جهة على وجه التقريب، ويضايق بشدة الديانات التقليدية.

تم ختم الكاتب خاتمة مقاله بقوله: الم يكن مسيحي من شاطئ العاج يظهر عليه أنه امن قليلا بهذا الدين الذي أثر عليه وقال ش. فافرو Ch.Favrod الدعاة النصارى أتوا إلينا بدين في منبت، فليتركونا الآن نغرسه بحرية وسيراه العالم بعد ذلك قويا مزدهرا.

تعليق

سبق لي في العدد الرابع من «» دعوة الحق» أن بينت تذمر الكنيسة من نشر الإسلام في إفريقيا السوداء، وتحامل كبار رجال الكهنة على الإسلام، والدور السياسي الذي يقوم بت رجال الكهنوت في توجيه السياسة الغربية بهذه القارة. واليوم أضع تحت أنظار المسلمين وثيقة خطيرة تودن بان إتباع النصرانية من الأفارقة لم يعتنقوا النصرانية عن إيمان وإنما لحاجات في أنفسهم كانوا يريدون قضاءها، والدليل على ذلك هو الاعتراف المسجل في الوثيقة الملخصة من كون معلمي المسيحية أنفسهم حينما يحضر الداعية المسلم يعتنقون الإسلام هم ومن في القرية من أتباعهم ويطردون القسيس، وما جاء في كلام ش. فافرو الذي ختم بت الكاتب بيير اكوص مقاله لم يصدر عن مسلم وإنما صدر عن مسيحي لم يتصل بداعية مسلم.

وغني عن البيان أن ما جاء في المقال من الكلام عن الدعوة التي يقوم بها خريجو الأزهر الشريف بإفريقيا وجمعية إفريقيا بالقاهرة والرصيد المخصص للنفقة عليها بإيعاز من رئيس الجمهورية العربية المتحدة لما ينشرح له صدر كل مسلم. ويا ليت الدول الإسلامية المنخرطة في الجامعة العربية تقوم بعمل مشترك في هذا الصدد، ولا يراعي فيه إلا وجه الله والدار الآخرة والسياسة الإسلامية، وان لم يستطع أعضاؤها المسلمون القيام بت في نطاق الجامعة العربية، ففي نطاق إسلامي بحت على أن يكون الدعاة من أهل الكفاءة وأن يزودوا هم والآخرون بالجغرافية التطبيقية على غرار ما يقوم بت الفاتكان الآن ويتعلموا اللغات واللهجات إذ لابد من أن يقابل المنافسون بسلاح يضاهي سلاحهم، وأن تجهز الدول الإسلامية منظمة لذلك جامعة تقوم بالدعوة إلى الله لا في إفريقيا السوداء فحسب بل يمتد عملها إلى حيث تسمح لها إمكانياتها، وداخل البلدان الإسلامية التي أخذ الانهيار الخلقي يتسرب إليها.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٩٤