تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذا لا يسمح لنا بان نعفي الانجليزية من القصور الواضح في مضمار السبق لتعبير القران الكريم، فهناك بون شاسع بين التعبير القرآني والتعبير الانجليزي، فمثلا مادة «حرمت عليكم» المشتملة على التحريم المنوط بالمذكورات بعده لن تستطع الانجليزية أن تضاهيه أو تجاريه، بل كانت الترجمة «لا تتزوجوا» فالتحريم استفيد من تسليط النفي على «تتزوجوا» فقصر التعبير من الناحية اللغوية، وكذلك عندما هبرت الآية على تحريم الربيبات «وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم» وجدناها تدل في أبلغ أسلوب على حرمة مصاهرة الزوج بنت زوجته التي تعيش في كنفه ما دام قد دخل بأمها، ويكفي للتصوير الفني الذي لاءم الجو وناسب الحال لفظ «في حجوركم» فأما تعبير الانجليزية فرغم قصوره عن التصوير نجده قد سلك التعريف بهاتيك الربائب مسلكا قاصرا بعض الشيء في قوله «وبنات نسائكم اللاتي دخلتم عليهن» فلم يصفن بكونهن في حجور الزوج كما عبر القران الكريم، كما أن الترجمة عبرت عن نساء الأولاد بقولها «وزوجات أبنائكم» ولكن الآية القرآنية شخصت الحالة وألبست المعنى اللفظ المناسب «وحلائل أبنائكم» وفي لفظ من الدلالة اللفظية ما لا نجده في «زوجات».

أما في آيات الاستئذان فقد أتت الترجمة على المعنى المقصود بهاتيك الآيات ولم تظلم منه شيئا، وما سبق قررناه من قصور الانجليزية عن النصوص القرآنية في نواحي الإعجاز والتصوير الفني والبلاغي ينطبق على آيات الاستئذان، ولذلك لن نحاول أن نحلل هذه الآيات اكتفاء بالتنظير المحرمات.

إجمال ونتيجة

وبعد فقد رأينا أن البحث في موضوع ترجمة القران قد انقسم إلى مرحليتين:

المرحلة الأولى وهي العلمية النظرية، والمرحلة الأخرى وهي الفنية التطبيقية، وقد اشتملت المرحلة الأولى على المقدمة ومعنى الترجمة وإمكانها، وأهم شبه المانعين والتعقيب عليها، واشتملت المرحلة الأخرى على الصور الانجليزية للنصوص القرآنية والتعقيب عليها من الناحية المعنوية والبلاغية.

إن ترجمة القران الكريم ممكنة لغويا جائزة شرعا، ولن تكون الترجمة نصية بل ترجمة للمعاني القرآنية، كما أن الترجمة لا تسمى «قرانا» بمعنى أنه القران المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل هي معاني القران الكريم، تحتوي التعاليم الإسلامية، والمبادئ الصحيحة للدين، وحقيقة الدعوة المحمدية في نبل غرضها وسمو غايتها.

انتهى

ــــــــــــــــ

الجليس الصالح والجليس السوء «مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسلك ونافخ الكير، فحامل المسك أما أن يحذيك، وأما أن تبتاع منه، وأما أن تجد منه ريحا طيبة ... ونافخ الكير أما أن يحرق لك ثيابك، واما أن تجد منه ريحا منتنة» - حديث شريف-

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣١٧