إذا كانت تريد مجرد العيش أو بذل الجهد الضروري لإنجاز مهمة الكون الأساسية باعتباره آلة لنع الآلهة".
غير أن الكون الذي نعيش فيه- وبخاصة منذ مطلع القرن العشرين- لم يعد يتجلى كآلة لصنع الآلهة لا كعالم للعمليات البنكية والمبادلات التجارية، حيث تحبك الأزمات وتقع الحروب الإستعمارية الأهلية ثم حروب المنافسة والنفوذ ... إلخ، دون أن ننسى الحروب الباردة!.
حقا إنه التناقض مفجع، فمثلا قي سنة 1815 كان السلم هو الشرط المرتجى ليتسنى للصناعة أن تزدهر وللإنتاج أن ينمو ويتضاعف. أما اليوم فإنا نجد بعض رجال الصناعة لايتورعون في تحبيد قيام الحرب لأنها في رأيهم فرصة للربح! ولايفوتنا أن نشير هنا إلى التصريح المشهور الذي أفضى به عضو في الكونغرس الأمريكي قائلا:
" نفضل الحرب على الأزمة" ومنذ هذه الصيحة المؤلمة توالت النكبات.
واليوم تأتي القنبلة الذرية والقنبلة الهيدروجينية والإنسان الآلي ليطرحوا من جدبد قضية قيمة الأخلاق في الصناعة، أو بصفة اعم في الأبحاث العلمية. فهل يجب علينا أن نفرط في التشاؤم لنصرح مثلما فعل جوزيف كايو: " قيدوا يرميشوس الجديد، وجهوا دفة العلم "؟.
الواقع أن صياغة السؤال على هذا النحو لايضع المشكل في إطاره الحقيقي، لأنه لايمكن أن ندين التقدم إجمالا دون أن نقع في الخطأ، حقيقة أن العلم بانحطاطه يحدث أثرا سيئا في قيمنا الأخلاقية والإجتماعية، لكن ليس السبب في ذلك وجود وجود عنصر شرير في تكوينه، لأن العلم وسيلة وليس قدرا حتميا. إنها في الحقيقة غلطة متعمدة من رجال السياسة وبعض العلماء، فالعلم في حد ذاته حقائق محايدة.
إن النازيين كانوا يدركون ما يصنعون عندما جعلوا ملايين من الأسرى والمنفيين بمثابة حيوانات يجرون عليها تجاربهم.
فالإنسان هو الذي ينحرف بالعلم عندما يسخره لأعمال تتنافى وكرامة الإنسانية. إن باستطاعتنا أن نحور الجملة السالفة فنقول: " الإنسان هو الذي يعمل على الحط من قيمة العلم عندما يتعامى عن الحقيقة".
ـــــــــــــــــــ
من كلام النبوة
· لاتزال هذه الأمة بخير ما إن قالت صدقت، وإن حكمت عدلت، وإن إسترحمت رحمت.
· أشدكم من ملك نفسه عند الغضب، وأحلمكم من عفا بعد المقدرة.