أموي الأندلس على استكانتهم لاستبداد المنصور بن أبي عامر، وان كان الأدارسة يكرهون كلا من الفريقين، بيد أن تدخل المنصور كان اشد عليهم من تدخل ملوك بني أمية.
فيما أرى عجبا لمن يتعجب *** جلت مضيبتنا وضاق المذهب
أيكون حيا من أمية واحد *** ويسوس هذا الملك هذا الأحدب؟
تمشي عساكرهم حوالي هودج *** أعواده فيهن فرد أشهب
وقد اشترك البربر بطبيعة الحال في الحركة الأدبية، وهكذا نرى سعيد بن هشام المصمودي يخاطب البرغواطيين في وقعة بهت التي قتل فيها عدد كبير من البربر، ونلاحظ في هذه القصيدة الطويلة التي قدم لنا منها ابن عذاري بضعة أبيات، تقليدا واضحا لمعلقة عمرو بن كلثوم وزنا وقافية، بالإضافة إلى تشابه المناسبتين، بل نلاحظ أكثر من ذلك واهم، تأثير القرآن في أسلوب الشاعر الذي يقول:
قفي قبل التفرق فاخبرينا *** وقولي واخبري خبرا مبينا
هموم برابر خسروا وضلوا *** وخابوا لأسقموا ماء معينا
يقولون النبي أبو عفير *** فأخزى الله أم الكاذبينا
الم تسمع ولم تر يوم بهت *** على آثار خيلهم رنينا
رنين البقاكيات بهم ثكالى *** وعاوية ومسقطة جنينا
هناك يونس وبنو ابيه *** يوالون البوار معظمينا
فقد ظهر الألم في شعر الأدارسة الذين أحس الأولون بجنين إلى مواطنهم الأصلية وفي الأبيات التالية يأسف إدريس الثاني على فراق أحبته، ولا ادري من هم هؤلاء الأحبة الذين يعنيهم:
لو مد صبر الناس كلهم *** لكل في روعتي أو ضل بي جزعي
بان الأحبة فاستبدلت بعدهم *** هما مقيما وشملا غير مجتمع
كأنني حين يجري الهم ذكرهم *** إلى جوانح جسم دائم الهلع
ويقول شاعر آخر سكن بين البربر في ورغة وسماهم أعاجم:
إلا هل أتى أهل المدينة أنني *** بورغة بين الأعجمين غريب
إذا قلت شيئان قبل ماذا تريده *** لهم بين أحرار الوجوه قطوب
أما المدح، فيجري على الطريقة التقليدية من وصف بالكرم والشجاعة وما إلى ذلك بل يتجلى فيه التكسب أحيانا بشكل يزري بقيمة الشاعر، ومن ذلك قول بكر بن حماد في احمد بن القاسم بن إدريس احد ولاة البصرة:
إن السماحة والمروءة والندى *** جمعوا لأحمد من بني القاسم
وإذا تفاخرت القبائل وانتمت *** فافخر بفضل محمد وبفاطم
وبجعفر الطيار في درج العلى *** وعلي العضب الحسام الصارم
أني لمشتاق إليك وإنما *** يسمو العقاب إذا سما بقوادم