تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتهريب والاستيراد بالطرق غير المشروعة وإضاعة العدالة والتلاعب بالقانون والنظام والتنكب عن القيام بالواجب والغضب لحقوق الناس والتضحية بمصلحة الجماعة في سبيل الأغراض الذاتية. فالمتخرجون تحت هذا النظام هم الذين كانوا تحملوا أعباء الحكم في بلادنا بعد أن غادرها الإنكليز، ولا يخفى لكل ذي عينين ما تدهورت إليه البلاد في هذه السنوات الماضية القليلة من الوضع المنحط والحالة السيئة. وأما النشء الجديد الذي لا يزال تحت التربية والتعليم في معاهد هذا النظام وكلياته وجامعاته، فإن لنا متى شئنا أن ننظر ما هو عليه من الفساد والخبث والدناءة والانحطاط في أخلاقه وأعماله في صفوف التعليم ودور الإقامة والملاعب والملاهي والأسواق والمجالس عند المناسبات الاجتماعية.

فلماذا لا ينشأ في شبابنا المتربين تحت هذا النظام حتى ولا تلك الأخلاق الإنسانية الأساسية التي تنشأ في شبان الإنكليز والألمان والأمريكيين وغيرهما من الأمم المتحضرة الراقية الغربية إذا لم نبال بأن تنشأ فيهم الفكرة الدينية والأخلاق الإسلامية السامية؟

العلة عندي لهذه الظاهرة العجيبة أنه لا يبذل الاهتمام بتنشئة الأخلاق الإنسانية الأساسية في الشبان إلا ذلك النظام الذي تقوم بوضعه أمة حرة لتسيير نظام حياتها وفق مبادئها وأهدافها، فإنها لا تجد لنفسها بدا، ما دامت تفكر في الاحتفاظ بتمدنها والارتقاء به، من أن تعد لنفسها أفرادا من السيرة القوية الموثوق بها. فالإنكليز إنما كانوا بحاجة إلى أمثال هؤلاء الأفراد في بلادهم أنفسهم لا في بلادنا نحن، وأما الأخلاق التي كانوا يبتغونها في شبابنا، فإنما هي الأخلاق التي توجد في المأجورين ( mercenaires) الاذلاء حتى بلادهم بأيديهم ليسلموا بها إلى أعدائهم ولا يقوموا بإدارة نظامها -ان قاموا- لأنفسهم ولكن لغيرهم. فالإنكليز ما حاولوا أن ينشؤوا في شبابنا إلا مثل هذه الأخلاق الدنيئة التي كانت تقتضيها سياستهم هذه، ولتنشئتها فيهم وضعوا هذا النظام الجديد للتعليم، الذي لا يزال يسير حتى اليوم كما تركوه عند مغادرتهم لبلادنا. فإذا كان هناك رجل يعلق على هذا النظام أملا في أن يعد لتسيير نظام بلادنا أفرادا يعتمد عليهم ويوثق بأخلاقهم، فإن عليه أولا أن يعرض عقله على الطبيب للعلاج.

(يتبع)

ـــــــــــــ

طريق الخلاص

إن الأمة الإسلامية لا تتحقق لها أمنية ولا تعيش محترمة الجانب، محققة الرغائب، إلا إذا اجتمعت كلمتها وتمكنت وحدتها، واتحدت قلوبها واتفقت مبادئها واعتصمت بالأخوة ورابطة الدين وتعاليم القرآن المبين.

من كلام الملك الراحل طيب الله ثراه

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣١٩٣