تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يحتل فيه العاهل الراحل مكانا ممتازا وكذا العالم الإسلامي بأسره الذي كان من أوفي أبنائه وأكثرهم تدينا وتمسكا بأهدابه.

إن التاريخ لن ينسى هذا الرجل الإفريقي العظيم أنه لن ينسى أنه كان صانع الاستقلال المغربي وأنه استطاع أن يجمع حوله شعبا بكامله.

لقد كان رمزا للوحدة الوطنية كما كان ملكا حكيما تمكن من قيادة شعبه والسير به وسط الأعاصير في عالم تتنازعه المذاهب المتناقضة.

وكان دبلوماسيا متبصرا استطاع أن يحمل العالم على احترام دولته الفتية وأن يفرد لها في المحافل الدولية مكانا قيما بنضجها وأن يضعها في الإطار الإفريقي الذي تنتمي إليه بالقلب والروح.

في الصحافة الأمريكية

كان لنبأ وفاة المغفور له محمد الخامس صدى أليم في جميع أرجاء الولايات المتحدة، وقد أعربت كبريات الصحف الأمريكية في مقالاتها الافتتاحية عن أساها لهذه الفاجعة وعن أملها في أن تستمر الصداقة والعلاقات الودية بين الولايات المتحدة والمغرب.

ومما قالته صحيفة -واشنطن بوست- في مقالها الافتتاحي:

إن العلاقات التي تربط بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية هي علاقات ودية كما تشهد بذلك الزيارة التي سبق أن قام بها لأمريكا في عام 1957 الملك محمد الخامس رحمه الله وكذلك زيارة الرئيس ايزنهاور للمغرب في 1960.

ولقد أظهرت الولايات المتحدة اهتماما إنسانيا في مساعدة المغرب على الفوز باستقلاله. أن الملك المغفور له محمد الخامس كان رجلا وطنيا وقائدا متبصرا حكيما. ولا شك أن الجميع يشاطرون أسى جلالة الملك المغربي الجديد الحسن الثاني الذي أصبح يضطلع بمسؤوليات جسيمة ويجابه عددا من المشاكل الباهضة

وكتبت صحيفة -نيويورك تايمس- تقول:

كان الملك محمد الخامس رحمه الله يحظى باحترام الملايين من أبناء شعبه ولئن عاونه آخرون في تكوين صورة المغرب المستقل الحديث فإنه يمكن القول أن الحماية الفرنسية قد تحطمت على صخرة صبره وإيمانه وثقته. وقد قيل أنه كان يحب أن يذكر للفرنسيين أنفسهم ما كتبه كبار المفكرين الفرنسيين المحررين عن موضوع احترام الحرية الإنسانية.

لقد كان للملك الفقيد حس فطري للقيادة الرشيدة وخاض مع شعبه كفاحا مريرا استمر سنوات عديدة في سبيل الاستقلال.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣١٦٤