ولقد رأينا في السينما العربية محاولات شعبية جدية، لكنها قليلة جدا بالقياس إلى ماهو سائد.
أن الغلبة بطبيعة الحال في هذا الصراع الإيديولوجي، هي للفن الشعبي السليم، لان الصدق والوعي والذكاء والنضوج هي العناصر المنتصرة في نزاع البقاء مادام البقاء للأصلح.
بقيت ملاحظة .. وهي أن ضمان النجاح السريع الواسع المدى الجذري النتائج للفن الشعبي السليم يستلزم خلق مجموعات واسعة من الفنانين ينبعون من صميم الشعب ويتحسسون خصائصه ومزاياه وآلامه الجمالية، أي من العمال والفلاحين وكل الطبقات المناضلة في إحياء المدن الفقيرة.
لأن أكثر أخطاء وانحرافات الفن الشعبي العربي الحديث (بغض النضر عن المرحلة الجنينية) ناتجة عن كون غالبية الفنانين الممارسين لهذه المواضيع من أصل بعيد عن واقع الشعب. دفعتهم إنسانيتهم ونقاء ضميرهم ووطنيتهم (والبعض انتهازيتهم) للحماس للمواضيع الشعبية، فكان للفنان الأنفال والنية الطيبة لكن كان ينقصه النضوج والشعور الشعبي الفطري الذي يقود الفنان إلى المزايا الحقيقية للشعب.
إن خلق مجموعات كبيرة من الفنانين تفتح عنهم القاعدة الشعبية يوجب بطبيعة الحال أتاحه المجال للشعب كي يعلم أبناءه ويجد لهم مكانا في المدارس ويتمتع بمجانية التعليم في جميع المراحل الدراسية، يوجب تحسين ظروف حياته وزيادة أجور المستخدمين وإنعاش الفلاحين وتخفيض الضرائب والأسعار، أي تعميم الأوضاع الديمقراطية التي تمكن الشعب من القضاء على مخلفات الماضي ورفع مستوى حياته المعيشية، والحقيقة أن الشعب الفني السليم لا يمكنه أن يتنفس بسهولة ينمو ويتكامل بسرعة إلا في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية تكون لصالح الشعب.
ــــــــــــــ
عمل بعيد عن الأخلاق
« ... فمن طبيعة الفاكهة مثلا أن تخرج من زهرتها تم تنمو وتنضج ثم تسقط نواها على الأرض ليخرج من كل نواة شجرة جديدة، فإذا قطف الإنسان هذه الشجرة قبل أن يستتم نضجها فإن عمله هذا يعد بعيدا على الأخلاق لأنه يمنع النواة التي لم يتم نموها ونضجها بعد من أن تحقق غايتها في الوجود، وذلك إخراج شجرة من تسلها»
ابن طفيل «حي ابن يقظان»