تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 1، ع 8 / يبراير 1958 .................... ص35

المؤِلفات واستيعاب ما كتب في كل علم، أن يحذر المعلمون تصنيف المتون المختصرة وتكليف تلاميذهم تتبع ألفاظ الاختصار واستخراج المسائل من بينها، فإن ألفاظ المختصرات دائما عويصة ينقطع في فهمها قسط صالح من الوقت، الرحلة إلى الأقاليم النائية في طلب العلم، فإن ذلك يزيد في تجارب المتعلم ويكسبه معارف وعلوما قد لا تتيسر له لو أقام طيلة حياته في بلده، أن يعتمد في تهذيب الأطفال على القدوة الحسنة فإن الأطفال يأخذون بالتقليد والمحاكاة أكثر مما يأخذون بالنصح والإرشاد.

بعد هذا نكون قد أخذنا نظرة تكاد تكون كاملة عن التربية كما يراها ابن خلدون، وإذا كان لابد لنا من أن نخرج بعد هذه الجولة مع ابن خلدون بنتيجة، فهي بدون شك أن الفكر الإسلامي لم يعدم روادا ضربوا بسهامهم في هذه المشكلة الحيوية للبشر، وكان التوفيق حليف كثير من آرائهم فيها، وإن أبحاثهم في هذا الباب لم تكن خالية من أسس سيكولوجية يقرها العلم الحديث، كما رأينا نماذج من ذلك عند ابن خلدون، وأن هؤلاء الرواد لم يقل أحدهم بأن الطفل ورث المعصية عن آدم، ولذلك فطينته معجونة من الشر، فالغزالي رغم تردده في الفطرة البشرية لم يقل قط بأنها أميل إلى الشر منها إلى الخير، وإن رائدا كابن خلدون استطاع في القرن الرابع عشر، أن يبرز أهمية الاعتماد على الحس في تعليم الأحداث، وفساد الطريقة المرتكزة على الحفظ قبل أن يقول بذلك (لوك) الفيلسوف والمربي الإنجليزي، وأخيرا فلنقدر رجال الفكر من أسلافنا.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣١٠