دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 .................... ص67
معرض الكتب: "بنية الفكر في الإسلام"
تأليف: هـ. ا. جيب
تعريب: عادل عوا
قرأه وعلق عليه: الأستاذ مصطفى الأزموري
لا مراء أن الاستشراق قد زود العالم الغربي برافدين أحدهما واسع ضحل يمد أوربا وغيرها بضلال مقبول والآخر ضيق ولكنه صاف يسقي رواده معرفة أمينة وتفهما صادقا للإسلام والمسلمين، فلكل من هذين الرافدين- كما يرى الأستاذ اردين كالفيرلي- مجال خاص بين الشعوب الغربية، ففي الطبقات الدنيا تشيع الأكاذيب والمبالغات عن الإسلام والتعصب على المسلمين، وبين الطبقات المثقفة تجد الحقيقة في ذاتها ولذاتها مجالها الواقعي.
من هنا غدا الاستشراق في نهاية التحليل ينوس بين اتجاهين متنابذين الأول يدرس -من خارج- خصائص التفكير الديني في الإسلام دراسة قائمة على أحكام سابقة مبشرة وأفكار فطيرة تتكشف عن سوء نية في امتلاك ثقافة متعصبة، والثاني يبين أعمال الفكر الحيادي في استمراره الموصول لدراسة الحقيقة الإسلامية- من داخل- وبتحايث وتماس مباشرين بالبيئة الإسلامية.
في هذا الاتجاه الثاني سار أمام المستشرقين المعاصرين الإنجليز: السير هاملتون ا. ر. جيب واضع كتاب: بنية الفكر الديني في الإسلام. ومن النافع هنا قبل أن نفرغ مضمون الكتاب، أن نشير إلى التصدير القيم الذي صنعه أستاذنا الدكتور عادل العوا ليوشح به صدر الترجمة العربية، فهو محاولة منظمة اعتمدت الاستقراء التاريخي لتعريف الدين وتحليل الفكر الديني في إطار نزعتين متباينتين: النزعة الاعتقادية والنزعة العلمية والتاريخية وضرب أمثلة دالة على وجهات النظر المختلفة.
فمن الموقف الأول موقف النزعة الاعتقادية يستدعي الدين تعريفا بأنه (وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات) وثابت أن منحنى التفكير الديني في الإسلام خلال سياقه التاريخي يعتمد التفات المفكرين المسلمين من الغزالي إلى ابن تيمية ومحمد عبده وأبي الأعلى المودودي إلى تعريف الدين بأنه وضع إلهي بالضرورة ومعطى صادر عن الأعلى إلى الأدنى.
أما الموقف الثاني موقف النزعة العلمية والتاريخية فيمكن تعريف الدين بأنه (وضع اجتماعي يتميز بوجود طائفة من الأفراد تربطهم شعائر منظمة، وإيمان بقيمة مطلقة مقدسة تقيم صلة بين الفرد وبين قدرة روحية متعالية على الإنسان قد تكون متعددة أو واحدة هي: الله).
والخطوط الكبرى للنزعة العلمية والتاريخية في دراسة الفكر الديني هي أولا جملة معطيات علم النفس في البحث عن الناحية الدينية ووصف الهيجانات الدينية والظواهر النفسية التي ترافق التجربة الدينية وهي ثانيا جماع الآراء الصادرة عن علم الاجتماع