تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وورد على المغرب كذلك محمود بن أبي القاسم الخراساني أيام الناصر الموحدي الذي أجزل صلته وروى عنه علماء مغاربة.

وورد على مراكش وسبتة محمد بن عبد الوهاب الدمشقي الحنبلي تلميذ ابن الجوزية متطوفا على البلاد يعقد فيها مجالس الوعظ وتوفي بمصر 657هـ. (الاعلام ج3 ص 148 نقلا عن الذيل والتكملة).

وفي أول ولاية يعقوب المنصور (عام 583) ورد على المغرب أمراء الغز من مصر فانخرطوا في الجيش المغربي وجعل السلطان لهم مزية على أمراء الموحدين بحيث كانت جاكيتهم شهرية وجامكية الموحدين كل ثلاثة أشهر وأقطع أعيانهم أوسع من اقطاع الموحدين إكراما لوفادتهم وتمتينا للروابط بين البلدين الشقيقين (المعجب ص 177) ومن جملة ما اقتبسه المنصور السعدي من الشرق تعيين شيخ للنساخين في العاصمة ومقدم لتعليم الخط وقد قام بهذا المنصب عبد العزيز بن عبد الله السكتاني بجامع الشرفاء بمراكش كما هي العادة بالقاهرة وغيرها من بلاد الشرق (درة الحجال ص 378).

وعندما عجز الأروبيون المجلوبون لعصر قصب السكر وتصفيته وإخراجه من القوة إلى الفعل عن إتمام عمليتهم جلب السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن الصناع المهرة من مصر القاهرة، (الاتحاف ج 3 ص 552).

وبالجملة فقد تبلور التأثير المتبادل بين الشرق والمغرب في شتى المجالي وأبسطها حتى أن إقليم فشتالة (من تطوان إلى سبو) يسميه الريفيون بالشام الصغير وأن سعيد ابن صالح بنى في مدينة نكور مسجدا على صفة مسجد الإسكندرية بمجارسه ومنافعه (المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب وهو جزء من مسالك البكري ص 91) وأن بصرة الريف سميت بصرة العراق، ومراكش هي بغداد المغرب (نفح الطيب ج 7 ص 174) وفاس هي دمشق الشام.

ويلذ لنا هنا أن ننظر بجملة من علماء المغرب دون مراعاة للترتيب الزمني ولكن رعيا لتأثيرهم في الشرق.

فمن كبار الرحالين المغاربة محمد الشريف الإدريسي المولود في سبتة عام 494 صاحب نزهة المشتاق وأستاذ أوربا في الجغرافيا قال في رسائل البشرى أنه «طاف بمصر وآسيا الصغرى والقسطنطينية وفرنسا وإنجلترا قبل أن يستدعيه ملك صقلية» (الاعلام لعباس بن إبراهيم ج3 ص 34) وهو أول من اكشف أن النيل ينبع من بحيرات خط الاستواء في حين أن الأوربيين لم يكتشفوا ذلك إلا منذ عهد قريب (حضارة العرب لكوستاف لوبون الطبعة الفرنسية ص 508).

والرحالة ابن جبير الذي باع أملاكه بفاس ورجع للمرة الثالثة إلى الشرق عام 567 هـ وكان يتردد بين الحرمين والقدس والإسكندرية حيث مات بها عام 614هـ (الاعلام ج3 ص 90).

وابن رشيد الذي أخذ بالقاهرة عام 684 عن أعلام مثل خليل المراغي بالقاهرة (درة الحجال ص 138) وذي النون ابن الأسعدي المصري (ص 144) والزيانيب الثلاث (ص 150) دخل مصر والشام أخذ بالقاهرة عن عبد العظيم المنذري وبدمشق عن الدين الحراني وبالحرم عن ابن عساكر كما في رحلته المسماة ملء العيبة وإحضار ما جمع بعد طول الغيبة ثم تحول إلى فاس ومراكش توفي بفاس عام 721هـ (ص 201 - 203).

وأبو القاسم العبدري الحاحي الذي رحل إلى الشرق عام 688هـ وكتب رحلة وقف عليها شيوخه بمصر وغيرها واستحسنها شيخه زين الدين بن المنير الإسكندري ومن أساتذته ابن الحسن القرافي الذي له رواية عالية متسقة ببغداد والعراق ومصر وشرف الدين الدمياطي وابن دقيق العيد قطب مصر وعلمها (الأعلام لابن ابراهيم المراكشي ج 3 ص 197).

والرحالة ابن بطوطة الطنجي الطي زار مصر وفاس والهند والصين وجزيرة العرب والساحل الشرقي لإفريقيا ثم الأندلس والسودان وقد ولد عام 703 ودامت رحلته 28 عاما.

ومن التلمسانيين الذين استقروا بفاس ودفنوا بها محمد بن إبراهيم العبدري الابلي قيل إنه أعلم العالم في عصره بفنون العلم دخل آخر المائة السابعة مصر والشام والحجاز والعراق ولقي بالديار المصرية ابن دقيق العبيد وصفي الدين الهندي والتبريزي وقرأ بفاس فنون التعاليم حتى مهر فيها ثم لحق بمراكش فتضلع عن ابن البنا في المعقول والتعاليم والحكمة ونظمه السلطان أبو الحسن المريني في طبقات العلماء بمجلسه وهو أستاذ ابن خلدون توفي عام 757هـ (السلوة ج3 ص 274).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٥٠