تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المساواة في القصاص يتحقق على مذهب الحنفية وهذا هو المناسب لحرمة الأنفس وحفظ الأمن في البلاد ويؤيده قتل الجماعة إذا اعتدت على الفرد الواحد مشتركة في قتله. وقد يرد هنا تساؤل عن الرق الذي شرع له الإسلام شرائع في المعاملات فنقول أن الأرقاء هم في الأصل أسرى حروب يمكن لإمام المسلمين أن يحررهم ويقبل الفداء عنهم أو يسترقهم إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، وقد شرع الإسلام لهم من الحقوق أن يطعمهم مولاهم مما يأكل ويكسوهم مما يلبس ولا يكفلون من العمل ما لا يطيقون كما فتح لتحررهم وعتقهم في الكفارات من الإيمان وفي غير الكفارات من القربات ما لا يبقى معه أي رقيق مع الأيام، ونحن نعلم أن الحرب الدولية الأولى والثانية في هذا القرن خلفت من الأسرى العدد العظيم وقد لاقى هؤلاء من الإرهاق والقتل بالجملة ما يعد التشريع الإسلام في جانبه أرقى ما عرف في التاريخ الإنساني من الرفق والعطف على هؤلاء.

وقد اعتبر الإسلام مساواتهم في رواية الكتاب والسنة كما اعتبر شهادتهم في الحقوق وإن ألغاها بعض المذاهب فذكر الحافظ بن القيم في كتابه الطرق الحكمية الحكم بشهادة العبد والأمة في كل ما يقبل فيه شهادة الحر والحرة قال وهذا هو الصحيح من مذهب أحمد وعنه تقبل في كل شيء إلا في الحدود والقصاص لاختلاف العلماء في قبول شهادته فلا ينتهض سببا لإقامة الحدود التي مبناها على الاحتياط والصحيح الأول.

وقد حكى إجماع قديم حكاه الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال ما علمت أحدا رد شهادة العبد، وهذا يدل على أن ردها إنما حدث بعد عصر الصحابة واشهر هذا القول لما ذهب إليه مالك والشافعي وأبي حنيفة وصار لهم اتباع يفتون ويقضون بأقوالهم فصار هذا القول عند الناس هو المشهور ولما كان مشهورا بالمدينة في زمن مالك قال: ما علمت أحدا قبل شهادة العبد، وأنس بن مالك يقول ضد ذلك، وقبول شهادة العبد هو موجب الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وصريح القياس وأصول الشرع وليس مع من ردها كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس انتهى كلامه.

ونحن نعلم أن عهد الأرقاء الأفراد قد مضى ولم يبق غير استرقاق الأمم التي تمسكت بعض دول أوربا به وهو في طريق الزوال بحول الله، ولكن يهمنا في الدرجة الأولى أن نثبت سمو التشريع الإسلامي لنبين فضل هذه الشريعة في الوجود ونسير على مقتضاها في حياتنا والله ولي المومنين.

ـــــــــــــ

إخوانكم خولكم

قال أبو ذر إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى لله عليه وسلم: يا أبا ذر اعيرته بأمه؟ انك امرؤ فيك جاهلية! اخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٤٧