وغدت دمشق وقد حللت ربوعها *** تختال في حلل البهاء تبخترا
وجرى بها بردى بمجدك شاديا *** مترنما في سيره متبخترا
والمسجد الأموي يوم حللته *** ذكرته المجد القديم فكبرا
ذكرت باليرموك أمة يعرب *** بابن الوليد به يوحد عسكرا
وازينت بغداد والنجف الذي *** ضمت جوانبه الكريمة حيدرا
وتبسمت بيروت وافتر ثغرها *** عما تكن لك القلوب معبرا
ولو استطاع المشي أرز جبالها *** لسعى إليك مع الأباة ليشكرا
وتبرجت عمان تظهر حسنها *** وتضوعت مسكا يفوح وعنبرا
واهتز من فرح اللقا لك أردن *** وبدا لفرط سروره متأثرا
ورأيت أسد العرب قد ربضت على *** خط الجحيم مرادها أن تثأرا
سترد كيد الغاصبين وتقتفي *** سرطان صهيون إلى أن يقبرا
في كل ركن للعروبة شامخ *** يلقاك شعب للجهود مقدرا
هتفت لمقدمك الرياض وهللت *** أرض الحجاز ورحبت أم القرى
ومواطن التنزيل هلل ركنها *** وتذكرت عمرا يطوف وحيدرا
ذكرتها الصديق يعمل مخلصا *** ولجمع شمل العرب يصعد منبرا
ذكرتها عمرا يقيم عدالة *** وأبا الحسين بها يهاجم عسكرا
ودخلت بيت الله معتمرا وقد *** خشع الفؤاد مهللا ومكبرا
لله ما أحلى سويعة أن غدا *** فرع يشاهد في المدينة عنصرا
طوبى لمن يقضي بيثرب ساعة *** ويرى بها القبر الشريف معطرا
مولاي هذا الشعب يظهر حبه *** في عيد عرشك مبرزا ما أضمرا
ويراك أعظم منقذ ومحرر *** ويراك بين المصلحين الأكبرا
ألبسته العز الرفيع قلادة *** وكسوته المجد العظيم مجوهرا
وجهت للإصلاح كل عناية *** في كل ناحية نراك مشمرا
والمغرب الأقصى بنكبته التي *** هزت جوانبه أسى وتحسرا
ألفى من البيت الشريف مفكرا *** ومساعدا ومضمدا ومدبرا
تالله لاتجدي المدامع والأسى *** أحدا ولا يجديه أن يتحسرا
حكم الإله فلا مرد لحكمه *** وجرى القضاء منفذا ما قدرا
أودت بجوهرة المحيط زلازل *** هاتوا السواعد نبتني ما دمرا
في كل ركن قد أقمت معاهدا *** تسقي العقول زلالها المتفجرا
وأقمت للتقوى مساجدها التي *** تهدي النفوس صراطها المتنورا