تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد ساءه غضب الهمام لشعبه *** ورأى الدفاع عن البلاد تهورا

فاختار من مكر النفوس سلاحه *** وأتى الخبيث جريمة لن تغفرا

طاشت لها منا العقول وأوشكت *** من هولها الأكباد أن تتفطرا

ونفى إلى الملغاش أسرة ملكنا *** متفننا في خبثه متجبرا

ظن الغبي بأنه بلغ المنى *** وقضى بحنكته على أسد الشرى

ما ظن أن الشعب يرفع رأسه *** بعد الجريمة أو يغير منكرا

لم يدر أن الملك قد شرع الفدا *** متقدما جيش الخلاص محررا

حتى رأت عيناه ثورة أمة *** هبت تناضل في المدائن والقرى

ألقت على جيش الضلال قنابلا *** غسلت جفون الجنرال من الكرى

وقضى الإله لعبده وأعاده *** للعرش موفور العطاء مظفرا

عادت بعودته النفوس إلى الهنا *** وطغى السرور على القلوب فأسكرا

ألقى إلى شعب الأباة بشارة *** أضحى بها بعد القيود محررا

أضحى بها الشعب الوفي بفرحة *** وغدا بها بعد الأسى متبخترا

من راقص هز السرور قوامه *** ومحرك بين الأزاهير مزهرا

ومغرد يشدو بمجد محمد *** خير العظام سياسة وتبصرا

مولاي شعبك قد أنرت طريقه *** ليواصل السعي الحثيث مشمرا

والشرق هلل يوم زرت وزغردت *** آماله ورأى المنى فتبخترا

واهتز من طرب لمقدمك الذي *** جعل العسير من الأمور ميسرا

وفدت إليك حماته وعظامه *** والكل يفصح عن هواه معبرا

واستقبلتك شعوبه بحفاوة *** ورأتك أهلا أن تجل وتشكرا

وتدفقت منه الجموع يسوقها *** شوق تأجج في القلوب وسعرا

جاءت إلى البطل الهمام ترى الذي *** كسر القيود عن الشعوب وحررا

وهفت إليك قلوبها وترنحت *** نشوى تحيي بالهتاف غضنفرا

تهدي إليك من القلوب تحية *** وتصوغ من حسن الثنا لك جوهرا

لله ما أبهى الكنانة تحتفي *** وتبجل الملك العظيم الخيرا

والنيل يوم عبرته متجولا *** غنت جوانبه تباهي الكوثرا

ومآثر الفرعون رغم جمودها *** كادت تقبل راحتيك وخنصرا

ولو استطاعت أن تكلم زائرا *** لسمعتها تبدي الثناء معطرا

ومناهل التقوى ودين محمد *** غبطت لأجلك يا مليك الأزهرا

وينابيع العرفان راق نميرها *** لما نثرت بها النصائح جوهرا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٨٨٩