تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدة الأساسية في فهمها للمواقف الإنسانية وتقديرها فمقياسها في الحكم هو ما ينبض به قلبها وتطرد به عواطفها ووجدانها، فإن عدمت تلك المشاركة الوجدانية فإنها لن تستطيع تحديد مواقفها ولا تقديرها للموضوع المعروض أمامها ...

وبما أن الشهادة تتطلب الثبات، فإنه لا بد من تغيير الموقف إذا لم يوجد ذلك الثبات، فماذا يقول العلم في ثبات المرأة؟: إنه يصرح أنه من صفات المرأة عدم الثبات عموما، الشيء الذي يعوقها عن تنفيذ كثير من مشروعاتها، وهذا راجع لعجزها وعدم قدرتها على ضبط نفسها ومواصلة نشاطها.

والرجل إزاء الموقف يحرص عموما على تطبيق المبدأ، المبدأ العام، أما المرأة، فإنها -تبعا لذلك- يختلف إزاءها، فالرجل لا يستولي عليه منطق العاطفة فيلون حكمه، وذلك لشخصيته الطبيعية التي تختلف عن شخصية المرأة (إذن هو لا يفكر إزاء هذه الحالة إلا أن القانون قد خرق وخولف بينما المرأة لا تفكر إلا في مصير فرد معين).

وقد رأينا بعض العلماء ممن تخصصوا في المشاكل الفنية القضائية يؤيد هذه النتائج بمثلها معتمدا على الملاحظة الواقعية المتكررة فيقول: «إذا حللنا نفسية المرأة وجدنا قوتها العاطفية أعظم بكثير من قوتها العقلية ... كما أننا نشاهد في المرأة ضعفا مريعا عندما تبدي شهادتها، فهي تمثل طباع الطفل تماما، إذ أنها تؤدي شهادتها على ما تصوره لها تخيلاتها الشخصية أو بناء على دافع أو إيعاز من غيرها، وكثيرا ما تكون المرأة مصابة بمرض من الأمراض العصبية يكون سببا في عدم ثبات شخصيتها، وأحيانا نجد أقوالها في الشهادة يناقض بعضها البعض تبعا لتأثراتها العاطفية والوجدانية المختلفة، كما لوحظ عليها أحيانا المغالاة في اتباع الغير استجابة لعواطفها الخاصة التي تملي عليها ذلك، وليس معنى هذا أن الرجل لا يتعرض لذلك، وإنما المرأة أكثر استعدادا لذلك، ونحن عندما نتكلم عن خصائص كل من الجنسين فإننا نتكلم عن (المثال الوسط) حسب تعبيرغوستاف لوبون».

ولما تقدم، ينصح بعض العلماء -نتيجة لتجارب علماء النفس- وخصوصا في إيطاليا بأن لا يعتمد على أقوال المرأة، وأن لا يؤخذ شهادتها مسلمة، فلا بد من جانب الحذر والبحث عما يؤيد كلامها من غيرها وما وصل إليه العلم في هذه الناحية هو ما يصرح به القرآن الكريم «أن تضل إحداهما فتذكر احدهما الأخرى» وليس الكلام الذي سقنا بعضه سابقا صادرا من فقيه متزمت، ولا مسلم متعصب، ولا جاهل مغرور، وإنما هو من رجل خدم القضاء وخبر مشاكله وأشخاصه سنين طويلة، ومارس كثيرا من الحوادث التي كانت المرأة تقوم بدور الشاهد فيها، واستطاع -هو وعلماء آخرون- أن يستخلص تلك النتائج التي تتفق مع وجهة نظر الإسلام في شهادة المرأة، وإن كان الإسلام لم يفصل تبرير موقفه ذاك، ولكن ترك لعلماء الإسلام وغير الإسلام مهمة البحث في تلك المبررات ليصلوا حتما إلى تلك النتائج.

ولنقرأ الآن ما يقوله العلامة «فيري» في هذا الموضوع، أنه يقول: أن ما وصل إليه العلماء من اختباراتهم العملية ومن القواعد العلمية فيما يختص بموضوع الشهادة عشر نتائج، منها:

(أن شهادة الطفل، والرجل العجوز، والمرأة، كثيرا ما تبعد عن الحقيقة، ولذلك يجب الحذر منها وعدم اعتبارها إلا إذا تعززت بقرائن ومبينات أخرى).

وبهذا يبدو جليا أن الإسلام عندما تناول مشكلة المرأة في الشهادة لم ينظر إليها نظرته للرجل كما تفعل القوانين الحديثة حيث تسوي بينهما على الرغم من حقائق العلم الثابتة، كما أنه لم ينظر إليها على أنها كائن مهمل يجب ألا يلتفت إليها ولا يسمع إلى أقوالها وإلى شهادتها كما كانت تفعل أوربا سابقا، فلقد كانت المرأة في القرون الوسطى لا تسمع شهادتها كما تنص القوانين المدنية لذلك العهد، كما أن المرأة لم تستحق لقب (المواطنة) في القانون الإنجليزي حتى سنة 1765م ويقول «بلاكتون»: (إن القانون قد حرمنا كل حق تقريبا) والعجيب أنهم يبررون ذلك بقولهم (إن القيود التي ترزح تحتها المرأة يراد بها في الغالب حمايتها وخيرها). وهذه النظرة متأثرة إلى حد كبير بتعاليم الكنيسة حيث كانت ترى أن المرأة شر لا بد منه، وفتنة مهلكة وأنها أقل بكثير من بعض الحيوانات منزلة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٨١٧