دعوة الحق، س.4، ع1 /أكتوبر 1960 .................... ص 79
في ظلال الجمال
للأستاذ: أحمد سعيد التازي
فوق الذرى عبر التلال الزاهيه *** وعلى ثرى تلك الروابي العاليه
في بسمة الأفق البعيد الحالم *** وعلى أديم سما الوجود الصافيه
في يقظة الإلهام في شط الهوى *** حيث الملائك والبلابل شاديه
في جنة بين الظلال الراقصا *** ت على الجداول والمياه الجاريه
في دوحة الأمل الوليد المنتقى *** حيث المسرة والمباهج باديه
في مهبط الأنغام في روض الوجو *** د من الهضاب الشامخات الراقيه
في موجة الطود الممدد في الفضا *** في منتهى دنيا الخيال النائيه
في حمرة الشفق الجميل المرتدى *** ثوب الغزالة والورود القانيه
في روضة الفردوس عبر تموج الـ *** ـأفراح في مرآى الجنان الزاهيه
في ملتقى ريا الزهور المائدا *** ت وبين موجات الغصون الدانيه
ولد الجمال فمرحبا بنهاره *** بضيائه بشموسه المتواليه
بوداعة له صفقت أيدى المنى *** وشدت برنات الفؤاد الرابيه
يسنى ويلمع في الورى كاهلة *** سكرى تضيء سما الليالي الداجيه
يخطو فيترك في الأنام رواية *** لا تتمحى أبدا الدهور الماضيه
يبدو على خد السنين كطائر *** يشدو ويكتب في القلوب معانيه
يتلو على سمع الزمان رسالة *** والأذن ما بين الأحبة صافيه
يمضي برونقه الوسيم بلحظه الـ *** ـواعي الذي ملك النفوس الساخيه
متنقلا مثل الفراشة سحره *** يجرى ويلفظ في الجنان أغانيه
ومتى أصيب بسهمه يوما غدا *** يأسى ويرسل في الخدود سواقيه
محراب هاتيك النفوس وقبلة *** لذوي الصبابة والجراح الراميه
لولاه ما نشد الغريب ولا قفا *** أثر المحبة في الأراضي الخاليه
لولاه ما بزغ الحنان ولا سرى *** ضوء المودة في القلوب القاسيه