تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاس أن يعطوا صورة من صور الوفاء والولاء لصاحب الجلالة الملك المعظم كما أنه قد تجلى من خلال هذا المهرجان احتفاء الشعب بموكب جلالة الملك الذي كانت تعلوه يومئذ هيبة العلم ووقار العلماء حيث سار هذا الموكب من باب الجلود ليقطع المسافة الطويلة التي تفصل فيما بين هذا الباب وجامع القرويين محاطا بهذه العواطف التي تجمعت فيما بين شوارع فاس الضيقة لتظهر في بهجة وروعة ما عليهما من مزيد، الأمر الذي جعل السادة العلماء والأدباء وغيرهم من الضيوف المشاركين في هذا المهرجان يعجبون أيما إعجاب بهذه الروعة التي تجلت في هذا الاحتفاء العظيم الذي كانت تتعالى فيه الأصوات بحياة الدول العربية والإسلامية والإفريقية من أفواه الرجال والنساء والشباب والأطفال وفي قاعة المطالعة بخزانة القرويين ألقى صاحب الجلالة الملك المعظم خطابا أشاد فيه برسالة الجامعة مبرزا الدور الروحي الذي قامت به طوال قرون عديدة ومبينا في الوقت نفسه ضرورة تطور الجامعة حتى تصبح متمشية في أداء رسالتها مع روح العصر.

فرسالة القرويين لم تتغير ولن تتغير في جوهرها أبدا، إنها رسالة تقوم على أساس المحافظة على المقومات الروحية وعلى الاحتفاظ للغة العربية والثقافة الإسلامية بمركزهما الذي يعد جزءا لا يتجزأ من عوامل تقدم الكيان المغربي. ولكن ينبغي للقرويين أن تتطور من حيث الأساليب التي تؤدي بها هذه الرسالة حتى يكون لدورها أثره الفعال في التأثير على الجيل الناشيء الذي تتجاذبه مختلف التيارات والأهواء، إذ كلما تجددت أساليب تبليغ رسالة القرويين إلا واستمرت هذه الرسالة وكان لها أثرها الفعال في الجيل الجديد. وإذا كان صاحب الجلالة الملك المعظم قد أمر بتيسير جميع الوسائل المادية التي يتطلبها أداء هذه الرسالة.

وأعطى توجيهاته التي ترسم الخطوط الأساسية للأسلوب الجديد الذي ينبغي أن تصاغ فيه هذه الرسالة فإن من واجب العلماء أن يجعلوا من هذه الخطوط الأساسية برامج موسعة ويسهرون على تطبيقها حتى تستطيع رسالة القرويين أن تواصل مهمتها التي قامت بها عبر القرون وفي مختلف أنحاء الدنيا.

هذه هي نقطة البداية ونقطة النهاية فيما يخص رسالة القرويين وهي نقطة واضحة كل الوضوح سواء في البداية أو في النهاية. إنها تنحصر في تمطيط جوهر هذه الرسالة حتى تصبح لهذه الرسالة رأيها في مظاهر التطور الحضاري الذي أثر في كل شيء بما في ذلك الثقافة بمعناها الواسع العام.

وفي غمرة ذلك الحماس الذي عاشته مدينة فاس في ذلك اليوم الخالد اجتمع في إحدى قاعات الحي الجامعي الجديد كبار العلماء والباحثين ليبرزوا من جديد الدور الذي قامت به جامعة القرويين في الماضي والدور الذي ينبغي أن تقوم به في الحاضر.

ولقد كان مهرجان القرويين فرصة طيبة لإلقاء بحوث قيمة حول القرويين كما كان فرصة لإظهار بعض الجوانب من الحضارة العربية والإسلامية التي تجمع فيما بين أقطار العروبة والإسلام في مشرق الأرض ومغربها كما كان فرصة تسنى فيها لبعض كبار الأدباء والباحثين إلقاء محاضرات تناولت مواضيع مختلفة من شؤون الفكر والثقافة. وإننا لنرجو أن تبادر الدوائر المختصة بنشر كافة البحوث والمقالات التي أعدت لهذا المهرجان العظيم الذي بعث مجد القرويين وبعث معه الدور الفكري والإنساني الذي أدته الثقافة العربية والإسلامية عبر قرون خلت.

ــــــــــــ

عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسال عنه أحدا بعدك وفي حديث أبي أسامة غيرك قال: قل آمنت ثم استقم.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٥٠