دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص123
إقرأ هذا الكتاب: "سوس العالمة"
محمد المختار السوسي
السوسيون يكونون عنصرا حيا نشيطا الى أقصى حد في حياة الشعب المغربي، وقد انصرفوا في العهود الأخيرة الى حياة الإقتصادية في البلاد، حيث وقف الاستعمار حائلا بينهم وبين تأسيس المدارس بحرية في صقعهم المحبوب، الا أنهم بعد نزوغ فجر الاستقلال خاضوا بعزم ثابت ميدان التكوين العلمي، فقامت جمعية علماء سوس بمجهود جبار لتربية الشباب والشعب السوسي، وأسندها التجار والفلاحون على السواء بالمال ومختلف الوسائل.
وكتاب" سوس العالمة" للأستاذ الاديب المؤرخ اسيد محمد المختار السوسي، هو حلقة لربط ماضي القطر السوسي بحاضرة واعطاء فكرة تامة عن مدارس والمكاتب العلمية، والمؤلفين والادباء فيه، والاسر النبيلة التي تزعمت مواكب هذه العلوم.
وتعتبر مقدمة الكتاب التي تقدمها دعوة الحق لقرائها توجيها استئهاضيا للكتاب والباحثين، لينظم كل فريق حلقة بحث في ناحيته، حتى يتكون من مجموعها تاريخ حافل لهذه البلاد المغربية العزيزة، يزخر بالعظمة والمجد العلمي والأدبي وينفي عنها ما ألصق بها زمن الفتور من تهمة الضعف في ميدان العلم والأدبي وينفي عنها ما ألصق بها زمن الفتور من تهمة الضعف في ميدان العلم والادب فنهنئ الاستاذ الكبير مؤلف سوس العالمة على مجهوده الكبير في إحياء مآثر سوس ونحض الشباب وسائر المثقفين على اقتناء هذه الطرفة الادبية التي تزيده استبصارا
في المغرب حواضر وبوادر، وتاريخه العلمي العام، لا يكمن ان يتكون تكونا تاما الا من التواريخ الخاصة لكل حاضرة من تلك الحواضر، ولكل بادية من هذه البوادي، فاذا كان بعض الحواضر فازت بما يلقي على تاريخها العلمي بعض ضوء ينير الطريق للسالكين، فان تلك البوادي المترامية لا تزال الى الان داجية الافاق في أنظار المتطلعين الباحثين، فهذه تافيلالت، ودرعة والريف وجبالة، والاطلس الكبير وتادلة ودكالة وامثالها، قد كان لها ماض مجيد في ميادن تلمعارف العربية، فهل يمكن ان يجد الباحث اليوم ما يفتح أمامه صفاحتها حتى يدرك ما كان فيها طوال قرون كثيرة من النشاط والاكباب والرحلة في سبيل الثقاافة، فكم سجلماسي ودرعي وريفي وجبالي وأطلسي وتادلى ودكالي وشاوي يمر بأسمه المطالع أثناء الكتب، وكم مدارس، وزوايا علمية ارشادية في هذه البوادي لا زال آثارها الى الان مائلة للعيون، أو لا تزال الاحاديث عنها يدوي طنينها في النوادي، فأين ما يبين كنه أعملها، وتضحية أصحابها، وما قاساه أساتذتها وأشياخه في تثقيف الشعب، وتنوير ذهنه، وتوجيهه التوجيه الاسلامي ينشر القرآن والحديث. وعلوم القرآن والحديث، من اللغة والبيان والفقه وسيرة السلف الصالح؟ أفيمكن ان يتكون التاريخ العام للمغرب تاما غدا اذا لم يقم أبناءاليوم_ والعهد لا يزال قريبا، ولما تغمرنا أمواجهذه الحضارة الغربية الجارفة _ التي تحاول منذ الآن إفساد ماضينا بما يكتبه عنا بعض المغرضين من اهلها_ بجمع كل مايمكن جمعه، وتنسيق مالا يزال مبعثرا بين الآثار، ومنتشرا أثناء المسامرات، فانه لو قام من كل ناحية رجال باحثون ببذل الجهود، لتكونت بما