تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1961 .................. ص121

قصة العدد: من أدبنا القديم، محنة غرام

في أدبنا القديم كثير من القصص تتضمن عناصر القصة الفنية والمغزى الاجتماعي الأصيل والمواقف الانفعالية التي تتأثر بها النفوس وتحس بدافع داخلي يدفعها لإنقاذ الموقف فلو التفت هواة قراءة القصص من شبابنا واهتموا بمخرج هذا الفن من أدبنا الصميم إلى الوجود لأغناهم عن كثير من روايات السخافة التي تلعب بعقول الناشئة وتدفعهم غالى الانحلال لما فيها من ميوعة وتهتك. ونحن نعرض في هذه الصفحة قصة من مرويات الأصمعي تتضمن غراما ومحاكمة وسجنا وتنتهي باتصال مشروع بين على يد حاكم لبق ونرجو من المطلعين على أدبنا القديم أن يدلوا برأيهم في هذا الموضوع توجيها لأفكار الشباب وبحثا عن تراثنا الفكري وأدبنا العري الصميم.

حكى عن الأصمعي «قال دخلت البصرة وأنا أريد بادية بني سعد وكان يومئذ واليا على البصرة خالد بن عبد الله القسري فدخلت عليه ذات يوم فرأيت قوما متعلقين بشاب ذي جمال وكمال وأدب ظاهرة وجه زاهر حسن الصورة طيب الرائحة جميل السيرة عليه سكينة ووقار فقدموه إلى خالد فسألهم عن قصته فقالوا هذا لص أصبناه في منزلنا فنظر خالد إلى الفتى فأعجبه حسن هيئته ونظافته فقال لهم خلوا عنه ثم ناداه وأدناه منه فسأله عن قصته فقال أن لأول ما قالوه والأمر ما ذكروه فقال له وما حملك على ذلك أنت في هيئة جملة وصورة حسنة قال حملني على ذلك الشره في الدنيا وكذا قضى الله سبحانه وتعالى فقال له ثكلتك أمك أما كان لك في جمال وجهك وكمال عقلك وحسن أدبك زاجر عن السرقة فقال الفتى دع عنك هذا أيها الأمير وأنفذ ما أمرك إلهه به فذاك بما كسبت يداي وما الله بظلام للعبيد فسكت خالد يفكر في أمره ثم أدناه منه وقال له رابني اعترافك بالسرقة على رؤوس الإشهاد وما أظنك سارقا لكن لك قصة غير السرقة فاخبرني بها فقال أيها الأمير لا يقع في نفسك شيء غير ما اعترف تبعه عندك وليس لي قصة أشرحها سوى أنني دخلت دار هؤلاء القوم فسرقت منها مالا وأدركوني فاخدوه مني وحملوني إليك قال فأمر خالد بحسبه وأمر مناديا ينادي في البصرة من أحب ان ينظر إلى فلان فليحضر غدا فلما استقر الفتى في السجن ووضع في رجله الحديد تنفس الصعداء ثم أنشد يقول:

هددني خالد بقطع يدي

إذا لم أبح عنده بقصتها.

فقلت هيهات أن أبوح بما

تضمن القلب من محبتها

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٨٧