تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س 3، ع 10/ يوليوز 1960 .................. ص119

جبال تطوان

للأستاذ: محمد الصباغ

اعتلي واشمخي، وتسلقي حبال النجوم، ولملمي على قممك خيال العلى، وتغلغلي، وفي طفولة الضوء امرحي وتمرغي.

سكناك قص من ثلج وغمام، وزوارق من ضوء وأشفاق، وأراجيح بالأسحار والإمساء.

ملاعب أنت للألوان، ومعادن الظلال، ومناجم الصدى، عليك تسمر النجوم وتضطجع.

في الصباح أنت أمواج من فل ورغى، وفي الظهيرة براكين تقذف جمر القرنفل والورد، في المساء قوافل من جمال تسير متجهة نحو الغروب، وهي تجتر أعشاب النور.

كم من مرة وقفت أمام قوافلك وهي تتحرك متئدة، صابرة، ومن حركاتها تتخذ أشكالا وصورا عديدة هي غاية في الروعة والجمال.

أشكال منها ما رق واستطال كأشباح الليل، ومنها ما تضخم وتعملق، ومنها ما أبيض وتناثر صخورا صخورا تحسبها حديقة تماثيل (*)، أو معرضا ضم نحوتا جميلة على شتى الأوضاع. فهناك ام ضمت بين ذراعيها بحنان دامع طفلتها، وهناك نحوت تمثل طائفة من الغزلان تعدو شاردة في غير اتجاه وفي عدوها رقة وحنان، وهناك مجموعة أخرى منها ما هو على شكل أشرعة، ومنها ما هو على هيأة قطيع من الحملان.

ألف تمثال وتمثال تبهرك أوضاعها العديدة، وأشكالها المتنوعة، و يؤسرك تنسيقها، و يخبلك فنها الذي ما مسه أزميل، ولا يد إنسان. فسبح باسم المبدع الأكبر

لو كان باستطاعتي أن أدعو جميع فناني العالم لمشاهدة هذا المعرض القائم في جبال بلادي تطوان، لما ترددت دقيقة واحدة، وأنا شديد الإيمان بأنهم سيندهشون له معجبين، وسيضربون حوله الخيام شهورا وشهورا، منهم من سينقل قطعه ألوانا على لوحاته، ومنهم من سيبعثها لحونا من أوثار ربابه، ونقرات عوده، ومنهم من سيرسلها شعرا في ديوانه.

حسبي منك يا جبال تطوان أن احفر جمالك في اسطونة، فأختصر علاك، وعمقك، وصمودك، وعرضك، وعمرك، وتأريخك، و ما في تأريخك من أساطير وقصص عن الأجيال الساحقة التي مررت بها، والشموس والأقمار والأفلاك التي مررت بها، والشموس والأقمار والأفلاك التي تمنطقت بها، والنجوم والدراري التي استضأت بها.

(*) تكثر هذه التماثيل في حضن جبل المر، ى الذي يبعد عن تطوان بنحو3 كلم-

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٨٥