يوسف المغربي الدمشقي مدرس دار الحديث بها و (15) الشيخ عمر بن أبي بكر باجنيد الراوي عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان المكي.
نبوغ مبكر
أخد يبدو نبوغ المترجم المبكر من عام 1323هـ حين كان عمره لا يتجاوز 17 سنة، وبعد ست سنوات أو أقل من اشتغاله بالتعلم، ففي هذا لأبان إخراج أول مؤلف له: (الفتح القدسي، والمنح الأوسي، في شرح قافية ابن عمرو الأوسي) وهو اسم شرح كتبه إذ ذاك على قافيته ابن عمرو الأوسي الرباطي التي وضعها في المديح النبوي، وعارض بها قصيدة الشمقمقية.
وقد أثارت هذه الباكورة الأولى من المترجم موجة من الاستحسان والإعجاب في أوساط أشياخه الثلاثة: بريطل والبطاوي وجسوس، وذهب الإعجاب بالأخيرين منهم إلى حد أن كتب كل منهم تقريظا على حدة، للتنويه بهذا الموضوع البكر المبكر، وهذا ما أملاه علي المترجم من التقريظين: كتب أبو حامد البطاوري:
"لله ما أفادنا
عنوان هذا الدفتر
من همة سرية
دون علاها المشترى
أعيده من كل سو
بالبارئ المصور
إلى أن قال:
تبارك من أبدي غرائب صنعه
وابدي من الإحسان ما جل عن عد
وعنوان أشرق البداية موذن
بان نهاية العلي طالع السعد"
وكتب أبو العباس جسوس عقبة:
" الحمد لله على كماله، و الصلاة والسلام على يدنا محمد وءاله، قد عن لي أن أكون بعدا هذا السيد الحلاحل، القاضي الفاضل، مصليا، إذ كان - حرسه الله تعالى - مجليا، فأقول حامدا مصليا:
قد جئت على أصلك أيها الشاب الظريف، وأنسيت أيها المولى الشريف، و الاخضري وابن العفيف، وبرزت على الأقران، وصار دون ما ارتقيت إليه القمران.
امن لعبت به شمول
ما أحسن هذه الشمائل
ولم يزل الأدب معشوق شريف الطبع ورقيقه من كل مدني، فكيف لا تهواه وقد سماك قطب الزمان مولانا السائحي- قدس سره- سيدي محمد المدني
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب
ألا ومعناه أن فكرت في لقبه
والله يبقيك ويقيك ويرقيك ويزيد في معناك، و يسني سناءك وسناك، ثم قال:
حفظت يا نجل الكرام السبق
ودمت تبدي كل حسن موثق
لله ما صرت إليه طامحا
من أدب غض وعلم مغدق