تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما عدا هذه الشرطة المدنية، فهناك شرطة عسكرية للقوات المسلحة والقوات الجوية والبحرية، وهي تطبق في إجراءاتها القانون العسكري، إلا أنها من ناحية أخرى قد تشاركها الشرطة المحلية، وذلك أن الشرطة المحلية تستطيع القبض على أي جندي ينتهك حرمة القانون المدني، بينما الشرطة العسكرية لا تستطيع أن تتدخل في أي مدني بالمرة، وأية سلطة تدير قوة محلية من الشرطة متطوعة تدعى الضبطية الخاصة Special constables وذلك حينما يتوقع حشد شديد من الناس تحتاج فيه الشرطة المحلية إلى قوة خاصة تستعين بها على حفظ الأمن والنظام. ولأفراد هذه الضبطية الخاصة كل الواجبات والإمكانايت التي يتوفر عليها ضباط الشرطة النظامية، ويرتدي - عموما- رجال الشرطة النظامية الملابس الرسمية الموحدة الأزياء ( uniform)، لكن الشرطة السرية يرتدي رجالها الملابس الأهلية، ومهمتها أنها تستخدم في البحث، خصوصا في كشف الجرائم الغامضة والمربكة.

وفي لندن، بالشارع المسمى سكوتلنديار Scotand Yard توجد قيادة مركزية لشرطة العاصمة، تضم قيادة الشرطة السرية المركزية للندن، وهي توجه قوات الشرطة المحلية، كلما طلب منها ذلك، لأنها تتوفر على كل التدابير البارعة التي تنتهي بها إلى كشف الجرائم المذكورة.

والشرطة على كل حال قوة مدينة غير مسلحة، ولهذا عيبه حينما يكون الجناة المطاردون مسلحين بالأسلحة النارية، لكن التجربة برهنت على أن الرأي، سواء داخل أوساط الشرطة أو خارجها، صائب في عدم كونهم غير مسلحين، ذلك أنهم في هذه الحالة يتمتعون نظريا وعمليا -بتعضيد كل الجمهور، إذ القانون يفرض على كل مواطن أن يساعد رجل الشرطة، إذا ما نودي لهذه المساعدة، وكل سعي لمداهمة رجل الشرطة يجعل جميع المجاورين يهبون للدفاع عنه، إلا أن المقاومة المسلحة لرجال الشرطة نادرة الوقوع، لأنه يعد جريمة في حق كل إنسان بالمملكة المتحدة أن يحمل سلاحا ناريا بدون رخصة خاصة من الشرطة، ولهذا فإنه نادر جدا أن يوجد مجرم مسلح بهذه المملكة.

ومجال تصرف رجال الشرطة محدد بكل دقة، فبالرغم من كونهم يستطيعون أن يلقوا القبض على الناس بسبب بعض أنواع من الجرائم، التي لا يكون للمواطن- من غيرهم - حق إلقاء القبض على المتهم بها، إلا أن الفرق بينهم وبين غيرهم في ذلك ليس باليسر الذي تظنه، ثم إنهم- عموما- لا يمكنهم أن يلقوا القبض على شخص ما، بدون الحصول -أولا- على إذن من القاضي بذلك، وفي حالات مستثناة يكون لهم العذر في إلقاء القبض على ذلك الشخص الذي اتهموه بأنه مقبل على ارتكاب جريمة، أو أنه قد ارتكب بالفعل جريمة، كما أنهم يستطيعون أن يقتحموا منزلا بدون إخطار منهم، في بعض الأحوال النادرة جدا.

الضمانة المالية، الحبس الاحتياطي، الأمر بالإفراج عن السجين

عندما يلقى القبض على شخص ما، فإنه يجب أن يوتى به لدى القاضي خلال مدة لا تتعدى أربعا وعشرين ساعة، إلا أن تكون التهمة من نوع خطير جدا، مثل الاتهام بالقتل، أما فيما عدا ذلك، فإن الشخص المقبوض عليه، ولما يحكم عليه، يقيد بالضمان Bail الذي يعني أن يودع مبلغا من المال، أو يجد شخصين آخرين يقبلان أن يفعلا ذلك، مقابل تسريحه، على أن يحضر في الوقت والمكان المحددين، حيث تجري محاكمته، وفي بعض الأحيان تعارض الشرطة في قبول هذا الضمان المالي، ولكن الكلمة النهائية في هذا تكون للقضاة.

وطبعا، إن مبلغ هذا الضمان المطلوب، ومسألة ما إذا طلب هذا الضمان، كل ذلك يكون حسب نوع الجناية، وحيثيات المتهم بها.

وغالبا ما يحدث أن المحكمة لا تدين المتهم ولا تبرئه لأول سماع، ولكنها تعيده الى السجن إن لم يكن له ضمان، أو لا ترفع عنه قيد الضمان إن كان له.

وفي بعض الأحيان، يكون السجن الاحتياطي Remand ضروريا، ليتاح لرجال الشرطة من الوقت ما يمكنهم فيه من جمع شواهد القضية التي قد تفيد المتهم نفسه، ولهذا فإن طول المدة قد يكون في صالح المتهم، فلا يلحقه أي حيف أخيرا.

فإن اعتقل شخص بدون وجه حق، فإن أي قريب له، أو صديق من أصدقائه الحميمين، يستطيع أن يتجه إلى قاضي المحكمة العليا بلندن، أو بالدوائر ليطلب أمرا Writ، يسمى أمرا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٦٠٩