وهذا الكتاب مفيد للغاية على صغر حجمه لان مؤلفه كانت له حاسة ملا حظة قوية، وكان عند دراسته بمصر يسعى في الوقوف على أعيان الاعشاب وغيرها من المواد الكيماوية ونحوها. فهو يذكر في كتابه اسمها ومقابله بلغة اهل فاس، ويعتمد كذلك على كثير من المؤلفات في هذا الموضوع مما أشرنا اليه انفا، وحتى ان من مصادره ما يعتبر ضائعا الان مثل تفسير الاعشاب لابي زيد الفاسي.
ولكن أكثر اعتماده على مشاهداته فنراه كثيرا ما يقول رأيته بالمحل الفلاني وهو موجود بمصر مثلا ويسمى بها كذا
، وبفاس كذا وعند الانطاكي كذا، وياتي احيانا بالاسم الافرنجي لانه تعلم ذلك على شيوخه بالقصر العيني.
وبالجملة فهذا المؤلف اخر حلقات هذه السلسة الطويلة التي اهتم بها اهل المغرب خاصة، والتي تعين على تطبيق الالفاظ العلمية على المسميات العامية. وهو من المؤلفات التي يتعين اعادة طبعها لامن الطبعة الاولى كانت على الحجر، وقد صارت نادرة جدا مثل اكثر المطبوعات الفاسية.
هذه نظرة وجيزة ولمحة قصيرة اردت بها أن أعرف ببعض مجهودات أهل المغرب في علوم اللغة، والموضوع يتسع لاكثر من هذا الا ان المقام استلزم هذا الاقتضاب والاختصار، والله الموفق للصواب.
ــــــــــــــــ
من آذاب مجالسة الملوك
اننا فزنا بالملك وشركناك فيما انت فيه
" قال الشعبي دخلت على عبد الملك فصادفته في سرار مع شخص فوقفت ساعة لا يرفع الى طرفة، فقلت ياأمير المومنين عامر الشعبي، فقال لم ناذن لك حتى عرفنا اسمك فقلت نقدة من امير المومنين فلما أقبل على الناس رايت رجلا في الناس ذا هيبة ورواء ولم أعرفه فقلت يا أمير المومنين من هذا؟ فقال الخلفاءتسأل ولا تسال هذا الاخطل الشاعر، فقلت في نفسي هذه أخرى قال وخضنا في الحديث فمر له شيء لم أعرفه فقلت في نفسي هذه أخرى قال ةخضنا في الحديث فمر له شيء لم أعرفه ف فقلت اكتبنيه يا أمير المومنين فقال الخلفاء تستكتب ولا تستكتب، فقلت هذه ثالثة، وذهبت لاقوم فاشار الي بالقعود فقعدت حتى خف من كان عنده ثم دعا بالطعام فقدمت اليه المائدة فرأيت صحفا فيها مخ، وكان من عادته ان يقدم اليه المخ قبل كل شيء، فقلت هذا ياامير المومنين كما قال الله تعالى وجفان كالجواب وقور رأسيات فقال ياشعبي مازحت من لم يمازحك فقلت هذه رابعة فلما فرغ من الطعام وقعد في مجلسه واندفعنا في الحديث وذهبت لا تكلم فلما ابتدأت بشيء من الحديث ال الاسئلة مني فحدث الناس وربما زاد على ما عندي ولا انشده شعرا الافعل مثل ذلك فغمني وانكسر بالي، فما زلنا على ذلك بقية نهارنا فلما كان اخر وقت التفت الي وقال يا شعبي قد والله تبينت الكراهة في وجهك لما فعلت وتدري أي شئ حملني على ذلك؟ قلت يا امير المومنين لا قال لئلا تقول ان فاز هؤلاء بالملك قد فزنا نحن بالعلم فأردت ان أعرفك انا فزنا بالملك وشاركناك فيما انت فيه ثم امر لي بمال فقمت من عنده وقد زللت أربع زلات".