تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ضوء ما أشرنا إليه من الحقائق، وما أحدثه العلم من تسهيلات في المواصلات والأخبار التي جعلت العالم يتصل بعضه ببعض، وما نراه في العالم الإسلامي ن حركة نحو التوحيد والتضامن_ نعالج المسألة ونوضح أن الأهلة جعلها الله مواقيت للدين والدنيا كما قال سبحانه "يسألونك عن الأهلة جعلها الله مواقيت للدين والدنيا، كما قال سبحانه " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج".

والهلال واحد لا يتعدد بتعدد البلاد _ والشهر ما كان بين هلالين _ والمسلمون عدول بعضهم بعضا في كل بلد _ والله يأمرهم بالتعاون على البر والتقوى _ ومن البر والتقوى الصوم في أول رمضان والفطر في أخره ونبي المسلمين قد أناط الصوم بالرؤية المطلقة_ وخطاب الشريعة شامل لكافة الأمة الإسلامية- ورؤية البعض كافية بمستند الإجماع.

فمتى ثبتت رؤية الهلال بقطر من الأقطار المسلمة وجب الصوم على سائر الأقطار الأخرى إذا بلغها ذلك من طريق موجب للصوم بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته، وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصوم يوم الصوم الناس والفطر يوم فطر الناس.

وفي ذلك تحقيق للوحدة المطلوبة واعتبار بالنصوص الواردة من دون إقامة وزن للاحتمالات البعيدة. وأما اختلاف المطالع التابع لطبيعة الكرة الأرضية والناتج عن نظام دورتها في الأفاق فلا يحول بين المسلمين أن يتوحدوا مبدئيا في الصوم والإفطار وأن فرقت بينهم ساعات معدودة. وان كان لكل بلد أوقات مخصوصة.

فإذا جاءنا ثبوت الهلال من أي بلد من البلدان بواسطة الهاتف أو برسالة التلغراف وجاء وقت ظهور الهلال في أفقنا فان رأيناه فذلك وان لم نراه لسبب من لأسباب فلا يمنع ذلك دخول الشهر ولزوم حكمه لنا لأنه ثابت برؤية شرعية ولازم لسائر المسلمين كلزوم أحكام اليوم لسائر أهل الأرض من حلول الدين، ووقوع الطلاق، ووجوب النذر، وغير ذلك.

ولا يستغني عن الرؤية بالأرصاد الفلكية ولا بتقدير منازل الشمس والقمر لأنه خروج عن حكم الشريعة المعلق بأمر ظاهر وذهاب إلى حكم خفي دقيق يتعارفه بعض الناس وهو شيء اعفانا منه الشارع لصعوبة الطريق إليه ولاختلافه بين أهله.

فاختلاف المواقع والمطالع لا أثر له كبير فيما يرجع إلى ثبوت الأهلة وان كان له أثر فيما يرجع إلى المواقيت الخاصة بكل بلد فبعد الاتفاق على أول رمضان يكون فطر كل بلد غروبها وصومها بطلوع فجرها ولذلك فالتفاوت لا يمنع من فكرة توحيد مبدأ الصيام والأعياد اعتمادا على الرؤية إذا بلغت من وجه صحيح.

وحديث كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مراده بالأمر _ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته_وقد فهمه عبد الله بن عباس على اعتبار الرؤية لكل بلد وهو رأي مجتهد ومذهب صحابي فلا يلزمنا وإنما يلزمنا أن نأخذ بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا قال أهل الهيئة أن حالة البلاد الشرقية تختلف عن حالة البلاد الغربية فإننا نقول أن ذلك لا ينافي فكرة الأخذ بالتوحيد ابتداء، ولذلك ذهب إلى تعميم الرؤية من دون فرق بين القريب والبعيد كثير من قادرة الفكر وأصحاب المذاهب المدونة في الإسلام.

وغاية الأمر أن بعض ساعات الليلة الجديدة ستكون من تمام الشهر القديم عند الشرقيين ومن الشهر الجديد عند الغربيين وما وراء ذلك فانه من الشهر الجديد عندهم جميعا.

فإذا تبين فجر اليوم الموالي للرؤية في جزء من أجزاء الليلة الجديدة بادراك ما قبل طلوع الفجر.

أما الأقطار النائية التي لا تشارك قطر الرؤية في أجزاء الليلة الجديدة فإنهم سيكونون في نهار من شعبان وعليهم أن يصوموا النهار التالي وان غامت سماؤهم وتحيرت أبصارهم.

وبعد

فإذا اعتصم المسلمون بوحدة الإسلام الكبرى وعنوا بهذه الدعوة عناية فائقة وتحروا كلهم روية الهلال اثر غروب التاسع والعشرين كما هو الواجب إذ مراقبة الهلال ليلة توقعه فرض على كل مكلف قادر لأنها وسيلة للصيام والوسائل لها حكم المقاصد، فإذا اعتصموا بالتوحيد وتعهدت حكوماتهم بالسهر عليه فانه لا تفوتهم الرؤية وبذلك يقضون على خلافاتهم ويقطعون السنة خصومهم، معتمدين على قول الله تعالى" فمن شهد منكم الشهر فليصمه" وأول مراتب الشهادة العلم كما في قوله تعالى " شهد الله انه لا إله إلا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٧٣