تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص87

قصة العدد: الخطاف: لا ياتى بالربيع

بقلم: موني لوياندا

تعريب: عبد اللطيف الخطيب

يصبح الكونغو دولة مستقلة ابتداء من فاتح شهر يوليوز القادم، وتشاء «دعوة الحق» أن تشارك في الاحتفال بهذا الحدث الإفريقي الهام بتقديم ترجمة هذه القصة إلى قراء العربية. وهي من تأليف الكاتب «موني لوباندة» الذي يعتبر من طليعة الكتاب السود الأفارقة ومن رواد الفكر في الكونغو الذي يلتحق في مستهل الشهر المقبل بركب الأحرار.

شخصان لن يتفقا أبدا على قيمة الرجل الأسود وقدرته على العمل. فالرجل الأبيض الذي يعتمد على الأسود في القيام بعمل من الأعمال لا يفتأ يشهد الناس على سوء تدبير خديمه وضعف نصيبه من الخبرة. أما الرجل الذي يعطف على السود ويعتبرهم مكفولين له فلا يفتأ يشيد باحتمالهم وقدرتهم على التكيف وإن اختلفت الأحوال فلا يجد لهم في العالم كله مثيلا. وليبحث الإنسان إن شاء عن هذا الشخص المتفائل الذي يستطيع أن يعمل اليوم في البناء ليفرغ متى كان الغد لسياقة السيارات ويقبل في اليوم التالي على طهي الطعام بنفس المقدرة والثقة المطمئنة.

والشيء الذي يهمني في الرجل الأسود هو سلوكه إزاء أمثاله وإزاء نفسه والطبيعة المحيطة به أيضا. وليس يهمني شيء إن أنا تركت المعمر صاحب الشركة والراهب المبشر يسرفان فيما يشجر بينهما من خلاف.

يقال إن السود أشخاص مجردون من الروح والعقل وعاجزون عن الشعور بحيث أن سلوكهم لا يختلف في شيء عن سلوك الدواب، وليس لك إلا أن تنظر إليهم عندما يأخذون أنفسهم بالعلاج والنظافة لتدرك مقدار انعدام التأثر فيهم بالألم فتتيقن من قساوتهم المعنوية. وإن السعي لاستكشاف أحاسيسهم مهمة جليلة لأنهم يفكرون - كما يقال - بخلاف ما نفكر ولا يتوفرون على مثل ما نملك من تجربة في العمل وسعة في الخيال وبسطة في العلم.

كنت مسافرا أثناء شهر أبريل بمستنقعات بحيرة «بانغوولو» إثر انتهاء موسم الأمطار، وكان الشتاء قد تهاطل بغزارة كبيرة فعمت الفيضانات، فلقد أصبح في مستطاع فرد من الأفراد إن هو أخذ قاربا أن ينتقل من «كايالا» إلى «كانسونغا» فوق الأراضي المغمورة التي لم يعد يعرف فيها مجرى النهر من الأرض اليبوس فيما سبق، أما المستنقعات فقد طغت عليها مسحة الحزن.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٤٢