تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثير من دول أوربا ومنها انجلترا .. فلم يعد والحال هذه أمام انجلترا إلا أن تخرج عن قاعدة الذهب مرة أخرى.

أما فترة الحرب العالمية الثانية فقد شهدت تطبيق نظام الرقابة على النقد بكل تشديد حتى تستطيع أن توجه الدول مواردها الإنتاجية نحو تحقيق أهدافها الحربية، وحفظ قيمة عملتها من الانهيار والتدهور فأصبحت عملاتها غير قابلة للتحويل إلى ذهب ولا إلى عملات أجنبية، كما أصبحت التجارة الدولية مقيدة هي الأخرى ا لم تعد للدول الحربية في أن تشتري ممن تشاء من دول بل تراعي الشراء فقط من تلك الدولة التي باعت لها منتجاتها وتكون لها رصيد دائن لديها.

ومنذ سنة 1942 بدا الحلفاء يفكرون في خلق نظام يكفل الرجوع إلى ظروف السلم العادية بعد الانتهاء من الحرب2. وإنشاء هيئة تقوم بتنظيم المعاملات بين الدول حتى لا تتكرر الفوضى التي شملت العالم منذ الحرب العالمية الأولى.

وقد أسفرت الدراسات التي أولاها دول الغرب جانبا خاصا من اهتمامهم إلى وجود ثلاثة اتجاهات متضاربة في الرأي هي:

1 - اتجاه يعرف باسم «مشروع فريزر» 3 يرى العودة إلى قاعدة الذهب بعد إعادة توزيع الذهب على الدول المختلفة توزيعا نسبيا. غير أن هذا المشروع لم يقدم بصفة رسمية.

2 - اتجاه يعرف «بمشروع كينز» ويرمي إلى احتفاظ كل دولة بحق تعديل القيمة الخارجية لعملتها بحيث يظل مستوى أسعارها الداخلية ثابتا.

3 - الاتجاه الأخير يعرف باسم «مشروع هوايت» نسبة إلى واضعه الدكتور هاري هوايت «وكيل وزارة المالية بالولايات المتحدة حينذاك» ويرى ضرورة إنشاء هيئة دولية تشرف على عمليات الصرف وتضع تحت تصرف الدول المختلفة أموالا مقومة بالعملات الأجنبية التي تحتاج إليها بحيث لا يتعرض ميزان مدفوعاتها للخطر ويظل سعر الصرف ثابتا.

وقد تم التوفيق أخيرا بين الشيوعيين الثاني المعروف باسم كينز المقدم من طرف انجلترا والمشروع الثالث المعروف باسم هوايت الأمريكي وذلك بمعرفة لجنة دولية من الخبراء الماليين ضمت مندوبي عشرين دولة.

على أن المشروع الأمريكي اتخذ كأساس بعد أن أدخلت عليه بعض التعديلات لتقريبه من المشروع الانجليزي.

وكان البيان المشترك الذي أصدرته اللجنة المالية التي قامت بمناقشة المشروعين هو الأساس الذي دارت حوله المناقشة في المؤتمر العام للأمم المتحدة والمتحالفة والذي عقد بمدينة بيرتون وودز ( Bretton Woods) بمحضر الرئيس الأمريكي روزفلت سنة 1944 وكان عدد الدول التي حضرت المؤتمر أربعا وأربعين دولة.

وبعد النقاش الذي دار حول الفكرة الأساسية التي قام عليها وهي ضرورة تحقيق التضامن والتوازن الاقتصادي في العالم لان أي اختلال في أية دولة سرعان ما ينتقل إلى سائر الدول الأخرى - انتهى المؤتمر إلى وضع وثيقة نهائية اشتملت على مشروعين هامين هما:

1 - تثبيت النقد.

2 - الإقراض الدولي.

وقد وقع على هذه الوثيقة ممثلو كل الدول المشتركة في المؤتمر.

وقد نصت الاتفاقية على تأسيس هيئتين عالميتين لخدمة الاستقرار النقدي المتوازن والتمويل العالمي على نطاق واسع والهيئتان هما:

2 - الحرب العالمية الثانية

3 - Keynes

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥١٩