تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعادة خيراته المسلوبة، وتحقيق المستوى المعيشي الذي يتطلبه، وعليه فيجب ألا يفصل هذه الأقانيم الثلاثة عن بعضها، فارتباطها هو ذلك الذي نلمسه في علاقة الداء بالدواء، أو الغريق بقارب النجاة، أو البذرة بالماء، وإن أي فصل في صميمها يعتبر ضربة موجهة لكيانه، غير أن لديه أساليب مختلفة لتحقيق العدالة الاجتماعية. هل ينجرف مع التيار الاشتراكي الخيالي الذي نما وترعرع على يد سان سيمون وأضرابه في فرنسا؟ أم تأخذه الاشتراكية العلمية بما فيها إجابات مادية حتى على أبسط تساؤلات الفكر؟ أم أن له في الاشتراكية الغابية مأربا؟ ويظل يسأل نفسه هكذا مستعرضا كافة الأساليب الإصلاحية الاجتماعية، ناقدا محللا، حتى يسمع في أعماقه نداء إلى الاستقلال الفكري، إن عليه أن يصلح ذات نفسه بما يتلاؤم مع هذه الذات، لا ينبغي له أن ينتحل منهجا في الإصلاح لا يطابق ظروفه وأوضاعه، وليس جديرا به أن يأخذ تجربة أمة غريبة لها ظروفها ومحيطاتها ليطبقها بحذافيرها، إن مالك بن نبي الفيلسوف الجزائري يقول في كتابه " مشكلات الحضارة" (على أنه لا يجوز لأحد أن يضع المناهج والحلول مغفلا مكانة أمته، وظروفها وأوضاعها).

هذا ما قاله الفيلسوف العربي، وهو إذ يستعرض هذه الأفكار إنما تزكم أنفه رائحة التقليد والاتباع ويبحث جادا عن شخصيته خلالها فلا يجدها، إن اشتراكيته هذه نابعة من ذاته لتعيد إليه ذاته، إنها الحركة التلقائية التي تقوم بهذا الذات النازعة إلى التحرر لتعيد تصالحها وانسجامها، وإذن فإن تمزقه وضياعه سيتلاشى أول ما يتخذ من الوحدة والحرية والاشتراكية العربية ميسما يتسم به حتى سلوكه اليومي، ويكون دافعا له نحو الخلق الحضاري والإبداع الفكري الشامل.

من أخلاق الرسول عليه السلام

في الصحيحين عن عائشة: ما خير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وما انتقم رسول الله لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله. زاد مسلم: وما ضرب شيئا بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يكون يجاهد في سبيل الله"

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥١٧