تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو معروف أو إصلاح بين الناس»، والنجوى التي هي المحادثة سرا تكون مظنة الشر في الغالب لان النفوس تحب أن تظهر الخير وينسب إليها فتظهره مطمئنة مستبشرة، ولكنها تستنكف من الشر ومن نسبته إليها، فتستره وتتناجى به، ولذلك مدح القرآن النجوى المصروفة إلى الخير وأمر بها، ونهى عن المناجاة بالشر فقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا تناجوا بالبر والتقوى الله الذي إليه تحشرون»

وبذلك ضرب التشريع القرآني أروع الأمثلة، فالإسلام يحبذ الصدقة ويحبذ النجوى بالأمر بها، ويحبذ الجهر بالأمر بالمعروف ويحب النجوى به ويحب الإصلاح بين الناس أفرادا وشعوبا ويحب النجوى به، فهو يدعو على الخير ويحبذه في جميع مظاهره ومراحله، حديثا في النفوس الكريمة، ونجوى بين ذوي الضمائر الحية، وعملا ظاهرا شائعا في جميع الأوساط والمجتمعات البشرية.

وعلى ضوء هذا التوجيه نرى هذه المؤتمرات الدولية والمحادثات السرية بين أقطاب المعسكرين الرأسمالي والشيوعي، لها وجه ظاهر هي الرغبة في تخفيف التوتر الدولي وتعزيز أمر السلام في العالم، كما لها وجه خفي تخشى الشعوب الضعيفة أن تكون على حسابها، توزيعا لثرواتها وأسلابها بين ذوي المصالح والأطماع الكبرى، وإهدارا لكرامتها الإنسانية بين البشر حتى تصير هذه الأمم وأراضيها وثرواتها وكل إمكانياتها طعمة للطامعين، ولهذا نجد كل شعب ضعيف يدعو من كل قلبه أن يكون باطن هذه المؤتمرات كظاهرها رغبة في تخفيف حدة التوتر الدولي، وتقريرا للسلام العالمي، وسبيلا لنزع الأسلحة التي تهدد البشرية بالفناء، حتى يتم التآلف والتعارف التي تنادي به الآية القرآنية الخالدة: «يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم» صدق الله والعظيم

تصحيح خطا في أية

وقع تحريف في طبع آية وردت في مقال: العبادات، والتفكير الاقتصادي صحيفة 15 من العدد السابق وصوابها كما يأتي:

والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتز، كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون.

وكذلك سقطت «إن» من آية: وصل عليهم، إن صلواتك سكن لهم.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤٧٠