تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللإسلام مفاهيم خاصة تختلف عن مفاهيم المبادئ الأخرى في قليل أو كثير فله نظريته حول الفرد وحول المجتمع وله نظمه للحكم وقوانينه الجنائية والمدنية والاقتصادية والدولية، وله نظرة خاصة حول الواجبات والحقوق، وليس في حسابنا الآن التحدث عن هذه النواحي إجمالا أو تفصيلا، وإنما الذي نريد قوله هو أن الإسلام نسيج وحده له طبيعته الخاصة ولذلك يجب أن نضعه المصدر الوحيد لاستلهام نظمنا في الحياة ولإيجاد تربية إسلامية محضة تستهدف تكوين المواطن الصالح بمعنى «المؤمن» المحدد في الكتاب والسنة, أما أن نلفق ونرفع فذلك تضييع للمجهودات وإفتاء للحركات وخلق للعبث، واستمرار في حالة القابلية للاستعمار.

إن إيجاد تربية إسلامية أصبحت اليوم، أو يجل أن تصبح، هي قضيتنا الأولى، لأننا بدونها لا يمكن لنا أن نسير السير الذي ترتضيه امة تريد النهوض واللحاق بالركب الذي وصل إلى الفضاء وزاحم الشموس، إننا ننتظر من المسؤولين أن يجددوا الميثاق مع الله، فبحثوا البحث الجدي في إيجاد هذه التربية، ويجب أن يعقد لذلك مؤتمر إسلامي، يجمع أعلام المسلمين في الشرق والغرب ليشاركوا في تصميم بناء امة وميلاد حضارة كان لها شانها منذ قرون.

أما إذا أهملنا هذه القضية العظيمة والخطيرة فإن لفظة الإسلام ستظل على شفاهنا تحمل معنى الفناء وسنجد أنفسنا في يوم ما، قد تغيرت معالم حياتنا وأصبحنا شعبا آخر لا يؤمن بالقيم التي كانت سر عزته ووجوده والتي حافظ عليها أجداده وارتمينا في أحضان هذا أو ذاك.

إن سنة التاريخ تخبرنا أن الأمة إذا لم تكن تعيش بفكرة سامية ولها لا تستحق الحياة حرة عزيزة كريمة وكان نصيبها في الحياة أن تكون ذليلة مستعمرة إن لم تنقرض.

عن لنا في الإسلام خير وسيلة لإبراز شخصيتنا وإذا كنا ضعفاء متخلفين من الناحية المادية ففكرة الإسلام تجعلنا في مقدمة التيارات العالمية، بل قد تضع على يد هذه «الأمة» انقاد العالم الذي يتخبط في مشاكل روحية خطيرة. فالمشكلة الأساسية - كما يقول جورج سارطون - في عالمنا اليوم وفي كل يوم هي مشكلة رفع المستوى الروحي لجميع الناس، الاغتناء والفقراء، فإذا نحن خبنا في رفع المستوى الذي يحيا عليه هؤلاء الناس فإن جميع حسنات مدينتنا تصيح حينئذ نقمة عليهم ثم تنحدر وتهلكهم.

إن عالمنا اليوم فشل في حل مشاكله بالقوة والمادة وليس له إلا ميدان الفكرة صراعا وحربا .. أفلا تعمل على إشاعة رسالة الإسلام في مجتمعنا وبثها في أبنائه عن طريق تربية عامة وشاملة لتكون الرجل المؤمن الذي ينطلق لهذا العالم ليؤدي فيه الرسالة التي قام بها أجداده الذين انقدوا العالم وأمدوه بقيم إنسانية خالدة، وبذلك نحقق فينا قوله تعالى: "كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤٦٣