تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الخطوط الكبرى التي رسمها جلالته للحكومة التي يرأسها وينيب عنه في رئاستها ولي العهد فهي تتضمن القضايا الوطنية الكبرى التي يهتم بها الشعب المغربي ويجعلها في مقدمة مشاغله، ومنها تحقيق الجلاء وإرجاع الأراضي المغتصبة وانتهاج سياسة خارجية ترتكز على مبدأ عدم التبعية، والتشبث بمبدأ التضامن الإفريقي ومساندة كفاح الشعب الجزائري حتى يحصل على حق تقرير مصيره، كما أن صاحب الجلالة قد قطع للشعب وعدا صادقا في أن يكون للبلد دستور يحدد الحقوق والواجبات ويعطي لمبدأ الحكم صفاته القارة التي تحدد المسؤوليات تحديدا دقيقا في كل جهاز من أجهزة الحكم, ويعطي للشعب حق الرقابة والمحاسبة، وبذلك يتحمل الشعب حظه من المسؤولية في تسيير شؤون البلاد، ويتحقق الانسجام فيما بين الحاكمين والمحكومين، وتكون أعمال الحاكمين تعبر أصدق تعبير عن رغبات المحكومين، هذه بعض الجوانب من هذه المرحلة الجديدة وهي مرحلة حاسمة - كما عبر صاحب الجلالة الملك المعظم، لأنها ستضع شؤون المغرب العامة في إطار قار يجمع شتاتها حتى يتمكن المغرب من مجاراة التطور العالمي وسيجري ذلك طبعا في دائرة الاحتفاظ بشخصية المغرب القومية والتمسك بقيمه الروحية، وإنها لمرحلة تستوجب تعبئة الجهود لنجاح هذه المرحلة الجديدة، وذلك في دائرة تضامن وثيق فيما بين العرش والشعب، وباعتبار المصلحة العامة ووضعها فوق جميع الاعتبارات الأخرى.

إن المغرب بلد أحرز على استقلاله منذ خمس سنوات، ولقد بدأت شعوب إفريقية أخرى تلتحق به، وتعمل جادة لتنظيم شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولهذا أصبح لزاما على المغرب أن يجمع أمره وينظم شؤونه ويقبل على بناء الاستقلال بجد ومثابرة ونشاط، وان يقدر الوقت حق قدره، ولا يمكن بناء الاستقلال إلا بجمع الكلمة وضم كافة الجهود وتعبئة جميع الكفاءات والتشوق إلى الوصول نحو هذه الغاية المثلى التي هي بناء الاستقلال وتحصينه، وذلك يرفع مستوى الشعب اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وتلك هي الغاية التي يتشوق إليها الشعب في هذه المرحلة الجديدة ويتمنى أن يصل إليها في أقرب وقت وأنه لواصل إليها بحول الله بفضل قيادة صاحب الجلالة وسهره على مصلحة الأمة، والعمل لما فيه خيرها وصلاحها. سدد الله الخطى وهدانا جميعا إلى سبيل الرشاد.

دعوة الحق

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤٥٧