تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نرى المنظر البحري في عظموته *** فنخضع بالأرواح لله سجدا

جبال من الأمواج في الجو تلتقي *** بامثالها عند السحاب اذا اغتدى

وتصطدم القوات حينا فترعوي *** الى الشاطيء الامواج كي تتبددا

كما صدمت في الكون صخرة واقع *** فتى عاش في الأحلام عيشا مجردا

ويهدا احيانا فنبصر عنده *** جمالا ينيل النفس ظلا ممددا

تغازله شمس العشي فتغتدي *** كما تلبس المرءاة غزلا معسجدا

ويكسبه مر النسيم تكسرا *** كما اخرج النساج ثوبا مزردا

وتبعد عنه الشمس حينا فتنزوي *** تطل وراء السحب متسق الكدى

كما نظرت حسناء من شرفاتها *** الى عاشق ما ان يطيق لها يدا

وتنزل في هون فيلمع نورها *** وراء الغصون الخضر يحكي الزبر جدا

كفاسية حسناء شف لثامها *** على ما يهيج القانت المتعبدا

وتنزل في ضعف نزول مودع *** راه الاسى فاصفر حتى تجسدا

ونبصرها في البعد تنزو بلجه *** كسابحة في بحر كي تتبردا

ويكمل في البحر الفسيح مغيبها *** فتمزجنا بالكون كي تتجردا

هنالك في العلياء تسبح روحنا *** وتختار في غير النهاية معبدا

وحينا لدى الحمراء حيث منارها *** كما سلت الأجيال سيفا مهندا

تحدثنا عما بناه جدودنا *** فتملأنا عزما قويا مجددا

يطاولها من باسقات نخيلها *** طوالع قد أرسلن عذقا منضددا

يحيط بنا من أطيب النشء فتية *** كباقات زهر نظمها قد تفردا

شباب كأملاك السماء طهارة *** وان كان كالولدان حسنا ومشهدا

يغني اغاريد الطبيعة والهوى *** ويملي أناشيد التقدم والفدا

ويوما ويوما في مواطن جمة *** وهل انا موف ان غدوت معددا؟

بكل مكان من بلادي جنة *** تخال جمال الكون منها تولدا

لقد كانت الفردوس لي غيرانني *** فقدت بها وعد البقاء مخلدا

واهبطت منها مثل ءادم حينما *** اصاب ضررا في الجنان وحسدا

فسقيا لاعوام مضين بربعها *** كما يبصر الانسان حلما مبددا

وسقيا لاحباب تووا برحابها *** ونالتهم فيها السعادة سرمدا

وسقيا لاخوان نعمت بحبهم *** وكنت لهم ذاك الأخ المتوددا

اخلاي: ان شط المزار فانني *** حفظت لكم ذكرى أجل وأجودا

الا فاذكروني مثل ذكري لكم فقد *** تقرب ذكرى الحب من كان مبعدا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤٢٧