نرى المنظر البحري في عظموته *** فنخضع بالأرواح لله سجدا
جبال من الأمواج في الجو تلتقي *** بامثالها عند السحاب اذا اغتدى
وتصطدم القوات حينا فترعوي *** الى الشاطيء الامواج كي تتبددا
كما صدمت في الكون صخرة واقع *** فتى عاش في الأحلام عيشا مجردا
ويهدا احيانا فنبصر عنده *** جمالا ينيل النفس ظلا ممددا
تغازله شمس العشي فتغتدي *** كما تلبس المرءاة غزلا معسجدا
ويكسبه مر النسيم تكسرا *** كما اخرج النساج ثوبا مزردا
وتبعد عنه الشمس حينا فتنزوي *** تطل وراء السحب متسق الكدى
كما نظرت حسناء من شرفاتها *** الى عاشق ما ان يطيق لها يدا
وتنزل في هون فيلمع نورها *** وراء الغصون الخضر يحكي الزبر جدا
كفاسية حسناء شف لثامها *** على ما يهيج القانت المتعبدا
وتنزل في ضعف نزول مودع *** راه الاسى فاصفر حتى تجسدا
ونبصرها في البعد تنزو بلجه *** كسابحة في بحر كي تتبردا
ويكمل في البحر الفسيح مغيبها *** فتمزجنا بالكون كي تتجردا
هنالك في العلياء تسبح روحنا *** وتختار في غير النهاية معبدا
وحينا لدى الحمراء حيث منارها *** كما سلت الأجيال سيفا مهندا
تحدثنا عما بناه جدودنا *** فتملأنا عزما قويا مجددا
يطاولها من باسقات نخيلها *** طوالع قد أرسلن عذقا منضددا
يحيط بنا من أطيب النشء فتية *** كباقات زهر نظمها قد تفردا
شباب كأملاك السماء طهارة *** وان كان كالولدان حسنا ومشهدا
يغني اغاريد الطبيعة والهوى *** ويملي أناشيد التقدم والفدا
ويوما ويوما في مواطن جمة *** وهل انا موف ان غدوت معددا؟
بكل مكان من بلادي جنة *** تخال جمال الكون منها تولدا
لقد كانت الفردوس لي غيرانني *** فقدت بها وعد البقاء مخلدا
واهبطت منها مثل ءادم حينما *** اصاب ضررا في الجنان وحسدا
فسقيا لاعوام مضين بربعها *** كما يبصر الانسان حلما مبددا
وسقيا لاحباب تووا برحابها *** ونالتهم فيها السعادة سرمدا
وسقيا لاخوان نعمت بحبهم *** وكنت لهم ذاك الأخ المتوددا
اخلاي: ان شط المزار فانني *** حفظت لكم ذكرى أجل وأجودا
الا فاذكروني مثل ذكري لكم فقد *** تقرب ذكرى الحب من كان مبعدا