قد انبث فيهن البنفسج قائدا *** وقد سل رمحا في الفضا متهددا
فتاة به غصن (القرنفل) وانبرى *** يميس كمثل القد حين تأودا
وعانق غصن (الفل) حين تلاقيا *** فغار له الخيري حتى تربدا
وبشرت الاطيار في الدوح باللقا *** فقمن على ساق يرتلن (ارصدا)
بلابل قد علمن (اسحاق) فنه *** وحفظن انغام الطبيعة (معبدا)
لكل مغن منهم طبع (ءالة) *** وما منهم الا يسرك منشدا
يكون (فوجا) موسيقيا منظما *** قد اتخذ البستان للفن (مسجدا)
فصفقت الاغصان تمرح في الفضا *** وجاوبها صوت (الكناري) مزغردا
وقامت غصون الزهر ترقص حولها *** على وقع (تقسيم) به الطير قد شدا
وامسية في سهب (يطو) نرى بها *** اجل من الأهرام في مصر مشهدا
نمارق في دار السعادة رتبت *** وقد طرزتها بنت فاس على مدى
وتنثين قد غطاهما الثلج فاغتدى *** صفيقا من الأثواب يستر انهدا
وزوجين اضفى الزهر بيض ازاره *** على غير شبه الرأس حين تمددا
فحاكى عناقا للحبيبين اسدلا *** عليه ازارا فانزوى اذ تقلدا
على سندس خضر كأن بساطه *** مشاهد لمتترك منالفن موردا
زرابي وشتها يدا (اطلسية) *** بكل بهي اللون ليس بأربدا
اذا ما تجلى فوقها البدر خلتها *** سبائك من نضر تغشى زمردا
تقيم عليها غيضة قرب غيضة *** كاقواس نصر شكلها بات اوحدا
تظل عيونا من لجين تنضنضت *** وان شربت كانت رحيقا مبردا
ومن خلفها شتى الجداول تلتقي *** كما انساب غول في الفلاة تمردا
نحس لها والكون في غفواته *** كما نقر الاوتار من قد (تعودا)
ونسمع للاغصان وقع حفيفها *** اذا مسها خيط النسيم ترددا
كمثل (كمال) حركته يد امرئ *** سباه جمال الكون حتى تعربدا
ويوم على شط المحيط مقيلنا *** بسانية تحكي الجنان المؤبدا
نصيخ الى الدولاب يدأب باكيا *** على سائر ما ان يسير على هدى
يظل كما شاءت ارادة ماكر *** يدور الى الركن الذي عنده ابتدا
وتطربنا اناته ورنينه *** وتسكابه الدمع الغزبر مصفدا
كما تطرب القراءأنة شاعر *** بكى ألما في النفس حتى تخددا
وأمسية في البحر والفلك ماخر *** تداعبه الأمواج انى تقصدا
نمد وأحيانا من الجزر رجعنا *** كأرجوحة الطفل المرفه هدهدا