تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العربية هجوما شديدا، ظل وما فتئ متواصلا الى الآن وما زالت بنت الكنيسة البكر (فرنسا) تتزعم هذاالهجوم العنصري الظالم، في أرض الجزائر بالذات، أكثر من أي مكان آخر، بيد أنه كلما اشتد تكالب الاستعمار الفرنسي، وتوالت حملاته على قوميتنا العربية في الجزائر، كلما أبدت هذه القومية المناضلة من ضروب المقاومة، وأظهرت من أنواع القوة والثبات، المتمثل في أبناء الجزائر، ما أذهل الاعداء، وحير عقولهم وقضى على مساعيهم بالخيبة والفشل.

اننا اذا قلنا ان فرنسا عدوة تقليدية للاسلام والعروبة حيثما كانا وأينما وجدا، فلا أظن أنه يوجد من يشك أو يماري في هذا القول من ابناء العروبة والإسلام، والترايخ خير شهيد على ذلك، فقد كان (لويس التاسع) ملك فرنسا هو الذي قاد الحملة الصليبية الشهيرة ضد العرب المسلمين في القرن السابع الهجري، وهو الذي تولى اثارة كوامن الضغينة والحقد العنصري في صدور الصليبيين يومئد، حتى هبوا عن بكرة ابيهم، ليذبحوا عشرات الآلاف من المسلمين في ديارهم.

والحرب الاجرامية التي تشنها فرنسا اليوم على الشعب الجزائري العربي المسلم، لم تكن في حقيقتها الا امتدادا لتلك العداوة التقليدية، ومظهرا من مظاهرها الصليبية، ولو ان في مقدور فرنسا اليوم ان تعيد نفس التاريخ في تجنيد أوربا كلها، وحشد قواها العسكرية ضد الامة العربية لما توانت لحظة في الأمر، على أن ذلك لم يمنعها من مواصلة سعيها لتأليب دول الغرب ضد الأمة، وجر تلك الدول الغربية الأروبية إلى مؤازرتها سياسيا وعسكريا في الميدان الجزائري أولا، وفي الميدان العربي بصفة عامة، ذلك لأن الساسة الفرنسيين ما زالوا يعيشون في أحلام عظمة الامبراطورية الفرنسية المنهارة ... دون أن يدركوا بأن تشبثهم بهذه الأحلام يجعلهم متأخرين بمراحل عن زمنهم، ويتركهم متخلفين عن مسايرة مواكب التطور والتحرر التي تحدو الامم والشعوب المستعمرة في سيرها نحو ادراك حريتها، واستعادة اعتبارها ووجودها، بين مجموعة الامم الحرة الناهضة.

والواقع أن فرنسا بانتهاجها لسياسة حربية عدوانية ازاء الشعوب، انما تحاول عبثا ان تغير مجرى التاريخ، وأن تعاكس تيار التطورالبشري، وهي لا تعدو بهذا العناد الاحمق ... ان تكون كناطح صخرة يوما ليوهنها ... انها لم تتعظ بالأحداث .. التي مرت بها، وتركتها امثولة بين الدول والشعوب، وما انفكت تتحين الفرص على بلاد العرب شرقا وغربا، مباشرة أو بواسطة، فبالأمس القريب كانت هذه الدول في طليعة من دبروا مؤامرة العدوان الثلاثي الدنيئة في قناة السويس، وقاموا بالتحريض على مهاجمة شعب عربي آمن في ارضه، مطمئن في داره، ووقوفها دوما بجانب دويلة اسرائيل المصطنعة، لمناهضة حقوق العرب الشرعية في بلادهم، دليل كاف على مدى ما تضمره من حقد وبغض وعداوة لقوميتنا العربية، وعلى مقدار ما بذلت وتبذل من جهود لمحو هذه القومية، والاعفاء على اثارها وتراثها في أرض الجزائر المجاهدة.

فماذا يجدبها التآمر على حقوق العرب في المشرق؟

وماذا يفيدها العداء حيال بلاد العرب في المغرب؟

لن تزيد فرنسا على ان تجني على نفسها بنفسها، ويكفيها أنها أصبحت في نظر الشعوب الفتية المتطلعة للحرية والسلم، في مستوى واحد مع اسرائيل المنتحلة، ودولة جنوب افريقيا الرجعية، هذا الثالوث الشاذ، الذي اضحت سياسة قادته الخرقاء تهدد السلام والامن في العالم الافريقي الاسيوي، ولن تجني أيضا غير عداوة ابناء المغرب العربي واحتقارهم، عندما تحاول من جديد الاعتداء على الجزءين المستقلين من وطنهم المغربي الكبير، في الوقت الذي كان ينتظر منها أن تكف عن غيها، وتؤوب الى رشدها، وتغلب جانب العقل على جانب الهوى والتعصب الاعمى، الذي ما برح يدفعها -قديما وحديثا- لاقتراف ابشع الجراث ضد الانسانية في القطر الجزائري.

وهكذا يتضح لنا أن الاسباب التي تدفع الاستعمار الفرنسي للمحافظة على وجوده في الجزائر، وامعانه في سفك الدماء البريئة من أجل الابقاء على ذلك الوجود البغيض، ليست فقط اسبابا سياسية او اقتصادية، بل انها فوق ذلك أسباب عنصرية ... ترمي إلى بتر هذا القطر العربي من جسم أقطار العروبة واخضاعه للفرنسية والتجنيس والتغريب، ليصبح جزءا لا يتجزأ من الوطن الأم ... وقد استعمل الاستعمار، لتحقيق غرضه الخسيس كل ما وسعه من ألوان العسف والبغي، المنافية لا بسط المبادئ الاخلاقية والعدالة البشرية، فشن حملاته القذرة على الدين

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤٢٢