الله، وإقامة شريعته، وهذا لا يحتاج إلى تدليل فالمعروف أن ملوك هذه الدولة كانوا يجندون مواهبهم، وما أتيح لهم من حول وطول لنشر الدعوة الاسلامية وتركيزها في هذه البقاع
عهد المرابطين
اذا ما انتقلنا الى عهد المرابطين فنجد ان الجندي المغربي استطاع أن يتوفر على شيء من حسن النظام مما لم يتوفر عليه سلفه في عهد دولة الادارسة ذلك أن عبد الله بن ياسين (وهو من ابرز ملوك هذه الدولة) قد عمل جاهدا على تقوية الجيش واعداده بالاسلحة والمعدات اللازمة بعد أن رفع معنويته، وبث فيهم روح التضحية والتفاني في سبيل العقيدة، ويدل على ذلك ما قاله في احدى خطبه التي يستفز بها مناصريه: (لقد تعين علينا القيام بالحق والدعاء اليه فهيابنا الى هذه القبائل الجاهلية المتعصبة لندعوها إلى الهداية ونقاتل الجاهلية المتعصبين الى ان يعودوا الى الحق) ومن هنا نرى أن مهمة تنظيم الجيش كانت تقوم حينئذ على عنصرين هامين:
1 - اعداده من الناحية النفسية والمعنوية
2 - اعداده بالسلاح والعتاد اللازم لذلك
واذا كان الغرض من تكوين الجيش في هذا العهد هو نشر الدين واقامة حكم الله في الارض كما كان الامر في عهد دولة الادارسة، فان اهم ما كان يمتاز به هذا الجيش هو العقيدة الصالحة والايمان الراسخ والثبات على المبدأ والتضحية الكاملة. هذا ولم يكد عبد الله بن ياسين ينتهي من اعداد الجيش نفسيا وحربيا حتى وجه عنايته الى الغزو والفتح، فتم له بذلك احتلال قبائل صنهاجة اولا ثم قبائل لمتونة ومسوفة، ولما استقر له الامر أخذ في اشتراء الاسلحة وتوسيع دائرة الجيش بما اضافه اليه من ابناء هذه القبائل وهكذا ظل هذا الجيش في سيره الى أن جاء القائد العظيم (يوسف بن تاشفين) حيث قد ظهرت براعته العظيمة في موقعة الزلاقة الشهيرة الذي انتصر فيها انتصارا حاسما.
في عهد الموحدين
اطرد تنظيم الجيش بصورة جدية فأصبح في عهد دولة الموحدين مظاهيا لجيوش الدول الراقية اذ ذاك أن لم نقل أنه كان يفوقها في العدد والعتاد وحسن النظام، فقد راينا أن المهدي بن تومرت مؤسس هذه الدولة يظهر المزيد من العناية والنشاط في احاطة الجيش المغربي بمظاهر القوة والعظمة فقد جعله والوية تابعة لعشرة من اركان الحرب، وبعد هؤلاء العشرة قواد آخرون كانوا يسمون بأهل الخمسين ثم بعدهم قواد اقل رتبة منهم يسمون باهل السبعين، والباحث في تاريخ الجيش سيقف لا محالة على انه ضم في هذا العهد فرقا من اللفيف الاجنبي، فقد كانت هذه الفرق مكونة من الزنوج والفرس والاكراد والنصارى الى جانب الفرق التي كانت تتكون من أهالي البلاد كقبائل هرغة وتنملال وجرميوت وهنتاته وزناتة، والى هذه القببلة ينتسب اعظم حربي عرفه التاريخ في ذلك الوقت وهو عبد المومن بن علي الكومي، ويقال انه لما تولى الخلافة انتهى عدد جيشه الى 600.000.الف جندي والاساطيل البحرية تقدر بأربعمائة سفينة حربية.
ثم جاء عهد يعقوب المنصور الذي عرف فيه الجيش الجند المنظم حيث ضم جميع القبائل التي كانت على عهد عبد المومن الى جانب الفرس والزنوج والاكراد والنصارى والقبائل التونسية والجزائرية وهي بني حسن والخلط والسويد وشبانة وصبائح ورياح من الهلالية وكانت معاقلهم بضواحي مراكش، وكان أسطول المنصور من أعظم أساطيل العالم، وما موقعة الاراك الكبرى التي التقى الجيشان فيها جيش الاسلام وجيش النصارى الا برهان ساطع على قوة جيش المغاربة وعظمته، فقد جهزه المنصور في هذه الموقعة أحسن جهاز، اما في عهد محمد الناصر لدين الله فان الجيش أخذ في تضعضعه بسبب الخيانة التي جرت في بعض قواده، حيث اضطر اخيرا محمد الناصر لدين الله أن يقتل كثيرا من رؤساء الجيش وخصوصا عندما انهزم في موقع العقاب.
في عهد المرنيين
ولم يكد المغرب يحس بفقدان دولته الموحدية الرشيدة حتى اعلنت دولة بني مرين ودامت أكثر من ثلاثة قرون كان خلالها الجيش يسير متناسق التنظيم ذات سلطات محددة واضحة الاختصاص وهذا كله يرجع الى الجهود المضنية التي بذلها يعقوب بن عبد الحق للجيش، فقد أمكن اجراء كل صور الاصلاح في تجنيد الافراد وتنظيم اقامتهم، ومما لاشك فيه أن هذه