تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث تذرعوا بضغط السكان للاقدام على مغامراتهم العسكرية التي انتهت بانتهاء الحرب العالمية الثانية.

والحجة التي اوردها اصحاب هذا الراي ليست ممقنعة لان مجر ضغظ السكان على موارد البلد الطبيعية ليس سبيلا كافيا لشن الحروب ومحاولة التسلط والاستعمار زالا كانت افقر الدجول اكثرها نزوعا الى الشر واشعال نار الحرب.

وفي الواقع ان الذي يدعو الى اتباع سياسة الاستعمار والاحتلال واشعال نار الحرب انما يتخذ من ضغط السكان ذريعة لتبرير شروره ونزعاته التسلطية العسكرية.

ولنا في هتلر خير مثال على ذلك فبخلقه نظرية المجال الحيوياوهم الناس ان المانيا محتاجة إلى التوسع في حدودها حتى تستطيع أن تكفي الزيادة في سكانها وذلك عن طريق احتلال ما حولها من دول ورفع مستوى انتاج المانيا نفسها مع ان الدلائل من دول ورفع مستوى انتاج المانيا ابان حكم هتلر كان في تناقص ولم تكن فكرة المجال الحيوي هذه الا ستارا اراد ان يخفي وراءه نزوات شروره التسلطية والتوسعية.

أما موسوليني فانه تذرع هو الآخر بفكرة زيادة عدد السكان ولكنه نظر اليها نظرة من ناحية ثانية وهي انه بزيادة عدد السكان تزداد قوة ايطاليا العسكرية مع ان القوة الحربية لا تقاس بالطاقة البشرية المجردة ... اذ لو كان الامر كما زعم موسوليني لكانت الهند والصين اقوى دول العالم عسكريا ولهابتها كل الدول لان القوة العسكرية انما تعتمد على مدى انتاجية الدول وغناها بحيث يحول ذلك الفائض من الانتاج الى الاستغلال الحربي وكلما كان هذا الفائض في الانتاج كبيرا في صالح الدولة، حيث تزداد قوتها.

وهكذا كان شأن بريطانيا وقت ان هزمت نابليون وشأن المانيا منذ منتصف القرن التاسع عشر الى أن هزمت في الحربين الاخيرين. وهو شأن الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي اليوم.

فالقوة الحربية اذن لا تعتمد الا على مقدار الفائض من الناتج القومي والزائد عن الحاجات الاساسية لجميع الافراد.

لباس ولباس

البس للناس لباسين ليس للعاقل بد منهمان، ولا عيش

ولا مروءة الا بهما:

لباس انقباض وانحجاز من الناس، تليسه للعامة. فلا يلقونك

الا متحفظا متشددا متحرزا مستعدا.

ولباس انبساط واستئناس، تلبسه للخاصة الثقات من

اصدقائك. فتلقاهم بذات صدرك وتفضي اليهم بمصون حديثك وتضع

عنك مؤونة الحذر والتحفظ فيما بينك وبينهم.

عبد الله بن المقفع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٨٠